تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٤ - و في هذا الجواب نظر
خروج عن المبحث.
الخامس: ما أجاب به صدر المتألّهين: و هو أنّ اتّصاف شيء بصفة من الصفات النفسانيّة إنّما هو باعتبار تعلّقها بنفس هذا الشيء لا مقيّداً بها، مثلًا: معلوميّة الشيء للإنسان و محبوبيّته أو مبغوضيّته أو أنّه مختار و مرادٌ له، إنّما هو باعتبار تعلّق العلم و الحبّ و البغض و الإرادة به نفسه لا مقيّداً بها فكون الشيء مختاراً للإنسان أو مراداً له إنّما هو باعتبار تعلّق الإرادة و الاختيار بنفس هذا الشيء لا باختياره و إرادته، فلا يتعلّق الإرادة و الاختيار بالإرادة و الاختيار، فالفعل الاختياري عبارة عمّا تعلّق به الإرادة و الاختيار و إن كانا ذاتيّين و لا عن اختيار، ثمّ لو تنزّلنا عن هذا البحث العقلي، و راجعنا فيه الوجدان و حكم العرف و العقلاء، فلا ريب في لوم العقلاء و ذمّهم عبداً ارتكب ما هو مبغوض للمولى، و مدحهم لو فعل ما هو محبوب له اختياراً، و حكمهم باستحقاقه المثوبة؛ كيف؟! و نظام العالم و عيشُ بني آدم مبني على ذلك، فإنكار حكم العقلاء باستحقاق العقاب و الثواب و الحسن و القبح، و أنّ اللَّه يُدخل الجنّة من يشاء و إن كان عاصياً كافراً، و يدخل النار من يشاء و إن كان عبداً مطيعاً مؤمناً يكذّبه الوجدان، و على فرض تفوّههم بذلك لساناً يكذّبه عملهم.
مضافاً إلى أنّه لا ريب في الفرق في محيط العقلاء بين الفعل الصادر عن اختيار و إرادة و بين الصادر لا عن إرادة قطعاً، و ترتيبهم الآثار على الأوّل دون الثاني [١] انتهى محصّله.
أقول: لا بدّ من البحث في المقام في جهات:
الاولى: في بيان النسبة بين مقدّمات الفعل الاختياري و نفس الفعل الاختياري، و هل هي نسبة العِلّية و المعلوليّة أو غيرها؟
[١]- الحكمة المتعالية ٦: ٣٨٨.