تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٦ - الفصل الأوّل في بيان الموضوع له لمادّة الأمر
واحدة من الهيئات موضوعة لمعنىً حرفي، و ليس بينها- بما أنّها أحرف- جامعٌ ذاتي حرفي، لكن يمكن لحاظها و النظر إليها بعين الاستقلال و المعنى الاسمي، فيلاحظ بهذا الاعتبار لها جامع اسمي هو بما له من المعنى موضوع له لمادّة الأمر و حينئذٍ فمعنى «أمر زيد عمراً بكذا» هو أنّه قال له: «اضرب» مثلًا.
و الحاصل: أنّ مادّة الأمر موضوعة للجامع بين هيئات صيغ الأمر، بل للجامع بينها و بين سائر أدوات البعث؛ من الإشارة و الكتابة و غيرهما بما له من المعاني، على إشكال في الكتابة، و حينئذٍ فيصدق الأمر على الأوامر الصورية الامتحانية أيضاً بنحو الحقيقة، و هو المراد من القول المخصوص، الذي حكي الإجماع عن أهل اللغة على أنّه الموضوع له للأمر [١] و يدلّ عليه أيضاً التبادر و الاعتبار العرفي.
فإن قلت: فعلى هذا فمادّة الأمر موضوعة لمعنىً جامد غير متصرّف، فلا يصح الاشتقاق منه؛ بداهة أنّ الهيئات من الجوامد، و هو واضح الفساد.
قلت: إنّ الهيئات مع قطع النظر عن صدورها من الآمر و في أنفسها من الجوامد، لكنّها بما أنّها صادرة منه من الأحداث الاشتقاقيّة، فالاشتقاق منها إنّما هو بهذا اللحاظ، نظير التكلّم، فإنّه في نفسه- و مع قطع النظر عن صدوره من المتكلّم- من الجوامد، لكنّه بما أنّه صادر منه من الأحداث الاشتقاقيّة.
[١]- حكاه في النهاية و التهذيب و المنية و المختصر و شرح العضدي كما في مفاتيح الاصول: ١٠٨.