تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٢ - و أمّا الاستدلالات المذكورة في كتب الاصوليين فهي مخدوشة
الثاني دون الأوّل [١]، و الظاهر أنّ هذا التفصيل ناش عن ملاحظة قوله تعالى: «السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما» [٢] الآية، و قوله تعالى: «الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ» [٣]؛ إذ لا شبهة في وجوب حدّ السارق و الزاني- أي من صدر عنه ذلك و لو قبل حين- بعد زوال التلبّس أيضاً للآية، و الاستدلال بهما لا يتمّ إلّا على القول بالأعمّ إذا جعل موضوعاً كما في الآيتين، دون ما إذا كان محمولًا.
و الحاصل: أنّ منشأ هذا التفصيل هو الآيتان؛ بملاحظة مفروغيّة وجوب حدِّ مَن صدر منه الزنا و السرقة و إن انقضى.
و فصّل آخرون: بين كون المبدأ من المصادر السيّالة كالتكلّم و نحوه، و بين الامور القارّة، فاشترطوا البقاء في الثاني، دون الأوّل [٤] ... إلى غير ذلك من الأقوال التي لا جدوى في التعرّض لها.
الحقّ في المسألة و أدلّة الأخصّي
و الحقّ: أنّه حقيقة في خصوص المتلبّس؛ بمعنى أنّه موضوع لمفهوم لا ينطبق إلّا على المتلبِّس بالفعل، و الدليل على ذلك هو التبادر فقط.
و أمّا الاستدلالات المذكورة في كتب الاصوليين فهي مخدوشة:
كالاستدلال: بأنّه لا بدّ في الحمل من وجود خصوصيّة في الموضوع توجب صحّته، و إلّا يلزم صحّة حمل كلّ شيء على كلّ شيء، فهذه الخصوصيّة في مثل «زيد ضارب»: إمّا التلبّس الفعلي بالضرب، و هو المطلوب، أو غيره من الامور المنتزعة،
[١]- تمهيد الاصول: ١٥٤.
[٢]- المائدة (٥): ٣٨.
[٣]- النور (٢٤): ٢.
[٤]- انظر نهاية الاصول للعلّامة: ٢٠ (مخطوط).