تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢١ - نعم استشكل فيه بوجهين آخرين
أو لا، كذلك الحقنة بالجامد- مثلًا- فلا مانع من التمسّك بالإطلاق لنفيه، و كذلك الكلام في مثل قوله تعالى: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ» [١] الآية، فإذا كان لمعنى الغنيمة و الخمس مفهوم معيّن مبيّن، و شكّ في اعتبار خصوصيّة، فلا مانع من الأخذ بالإطلاق لنفيه.
الثاني: أنّ الأخذ بالإطلاق و إن لم يصحّ على قول الصحيحي، لكنّه على قول الأعمّي أيضاً كذلك، فإنّ المسمّى بناءً على هذا القول و إن كان أعمّ من الصحيح و الفاسد، لكنّ المأمور به المطلوب إيجاده هو الصحيح على كلا القولين اتّفاقاً، و حينئذٍ فالصلاة المأمور بها المطلوبة من المكلّف على قول الأعمّي أيضاً هي الجامعة لجميع الأجزاء و الشرائط، و حينئذٍ فلا يجوز الأخذ بالإطلاق على كلا القولين من غير فرقٍ بينهما إلّا أنّ الجزء و الشرط لا دخل لهما في المسمّى على الأعمّ بخلافه على الصحيحي فالأخذ بالإطلاق على الأعمّي من قبيل التمسّك به في الشبهة المصداقيّة للمخصِّص [٢].
و اجيب عن هذا الإشكال: بأنّ هذا إنّما يسلَّم و يصحّ إذا كان المقيِّد هو الدليل اللبّي الارتكازي الحافّ بالكلام و المقترن به أو اللّفظي، و أمّا لو فُرض أنّه دليل لبّي غير ارتكازي التمسّك فيه في الشبهة المصداقية أيضاً لنفي ما شُكّ في اعتباره شطراً أو شرطاً، نظير التمسّك بعموم
(لعن اللَّه بني اميّة قاطبةً)
؛ لجواز لعن من شكّ في إيمانه، كعمر بن عبد العزيز، بخلافه على قول الصحيحي [٣].
و الحقّ: أنّ الفرق بين الدليل اللبّي الغير الارتكازي و بين غيره- في جواز التمسّك بالعموم أو الإطلاق في الأوّل دون الثاني- إنّما يصحّ في الشبهة المفهوميّة، كما
[١]- الأنفال (٨): ٤١.
[٢]- انظر فوائد الاصول ١: ٧٨، مطارح الأنظار: ٩.
[٣]- انظر بدائع الأفكار (تقريرات العراقي) ١: ١٣٠.