تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨ - ذكر خبر الوقعه بين الأكراد و الاعراب
خلق كثير، ثم خرج الى الموصل عامدا لقلعه ماردين، و كانت في يد حمدان ابن حمدون، فلما بلغه مجيء المعتضد هرب و خلف ابنه بها، فنزل عسكر المعتضد على القلعة، فحاربهم من كان فيها يومهم ذلك، فلما كان من الغد ركب المعتضد، فصعد القلعة حتى وصل الى الباب، ثم صاح: يا بن حمدون، فأجابه: لبيك! فقال له: افتح الباب، ويلك! ففتحه، فقعد المعتضد في الباب، و امر من دخل فنقل ما في القلعة من المال و الأثاث، ثم امر بهدمها فهدمت، ثم وجه خلف حمدان بن حمدون، فطلب أشد الطلب، و أخذت اموال كانت له مودعه، و جيء بالمال الى المعتضد، ثم ظفر به ثم مضى المعتضد الى مدينه يقال لها الحسنيه، و فيها رجل يقال له شداد، في جيش كثيف، ذكر انهم عشره آلاف رجل، و كان له قلعه في المدينة فظفر به المعتضد، فأخذه فهدم قلعته.
و فيها ورد الخبر من طريق مكة انه أصاب الناس في المصعد برد شديد و مطر جود و برد اصيب فيه اكثر من خمسمائة انسان و في شوال منها غزا المسلمون الروم، فكانت بينهم الحرب اثنى عشر يوما، فظفر المسلمون و غنموا غنيمه كثيره و انصرفوا.