تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠ - سنه اثنتين و سبعين و مائتين
خلون من جمادى الآخرة.
و فيها قدم صاعد بن مخلد من فارس، و دخل واسط في رجب، فامر الموفق جميع القواد ان يستقبلوه، فاستقبلوه، و ترجلوا له، و قبلوا كفه.
و فيها قبض الموفق على صاعد بن مخلد بواسط و على أسبابه، و انتهب منازلهم يوم الاثنين لتسع خلون من رجب، و قبض على ابنيه ابى عيسى و ابى صالح ببغداد، و على أخيه عبدون و أسبابه بسامرا، و ذلك كله في يوم واحد، و هو اليوم الذى قبض فيه على صاعد، و استكتب الموفق اسماعيل بن بلبل، و اقتصر به على الكتابه دون غيرها.
و وردت الاخبار فيها ان مصر زلزلت في جمادى الآخرة زلازل اخربت الدور و المسجد الجامع، و انه احصى في يوم واحد بها الف جنازة.
و فيها غلا السعر ببغداد، و ذلك ان اهل سامرا منعوا- فيما ذكر- سفن الدقيق من الانحدار إليها، و منع الطائي ارباب الضياع من دياس الطعام و قسمه، يتربص بذلك غلاء الأسعار، فمنع اهل بغداد الزيت و الصابون و التمر و غير ذلك من حمله الى سامرا، و ذلك في النصف من شهر رمضان.
و فيها ضجت العامه بسبب غلاء السعر، و اجتمعت للوثوب بالطائى، فانصرفوا من مسجد الجامع للنصف من شوال الى داره بين باب البصره و باب الكوفه، و جاءوه من ناحيه الكرخ، فاصعد الطائي اصحابه على السطوح، فرموهم بالنشاب، و اقام رجاله على بابه و في فناء داره بالسيوف و الرماح، فقتل بعض العامه، و جرحت منهم جماعه، و لم يزالوا يقاتلونهم الى الليل، فلما كان الليل انصرفوا، و باكروه من غد، فركب محمد بن طاهر، فسكن الناس و صرفهم عنه.
و فيها توفى اسماعيل بن بريه الهاشمى، يوم الثلاثاء لإحدى عشره ليله بقيت من شوال منها.
و لثمان بقين منها توفى عبيد الله بن عبد الله الهاشمى