تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٦ - ذكر خبر هذا الرجل الذى ظهر بالشام و ما كان من سبب ظهوره بها
و كان سبب قتله- فيما ذكر- ان بعض البرابره زرقه بمزراق و اتبعه نفاط، فزرقه بالنار فأحرقه، و ذلك في كبد الحرب و شدتها، ثم دارت على المصريين الحرب، فانحازوا، فاجتمعت موالي بنى العليص و من معهم من الاصبغيين و غيرهم على نصب الحسين بن زكرويه أخي الملقب بالشيخ فنصبوا أخاه، و زعم لهم انه احمد بن عبد الله بن محمد بن اسماعيل بن جعفر ابن محمد، و هو ابن نيف و عشرين سنه، و قد كان الملقب بالشيخ حمل موالي بنى العليص على صريحهم، فقتلوا جماعه منهم، و استذلوهم، فبايعوا الحسين ابن زكرويه المسمى باحمد بن عبد الله بن محمد بن اسماعيل بن جعفر بعد أخيه، فأظهر شامه في وجهه ذكر انها آيته، و طرا اليه ابن عمه عيسى بن مهرويه المسمى عبد الله، و زعم انه عبد الله بن احمد بن محمد بن اسماعيل بن جعفر بن محمد، فلقبه المدثر، و عهد اليه، و ذكر انه المعنى في السورة التي يذكر فيها المدثر، و لقب غلاما من اهله المطوق، و قلده قتل اسرى المسلمين، و ظهر على المصريين، و على جند حمص و غيرها من اهل الشام، و تسمى بامره المؤمنين على منابرها، و كان ذلك كله في سنه تسع و ثمانين، و في سنه تسعين.
و في اليوم التاسع من ذي الحجه من هذه السنه صلى الناس العصر في قمص الصيف ببغداد، فهبت ريح الشمال عند العصر، فبرد الهواء حتى احتاج الناس بها من شده البرد الى الوقود و الاصطلاء بالنار، و لبس المحشو و الجباب، و جعل البرد يزداد حتى جمد الماء و فيها كانت وقعه بين اسماعيل بن احمد بالري و محمد بن هارون و ابن هارون- فيما قيل- حينئذ في نحو من ثمانية آلاف، فانهزم محمد بن هارون و تقدم اصحابه، و تبعه من اصحابه نحو من الف، و مضوا نحو الديلم، فدخلها مستجيرا بها، و دخل اسماعيل بن احمد الري، و صار زهاء الف رجل- فيما ذكر- ممن انهزم من اصحابه الى باب السلطان و في جمادى الآخرة منها لاربع خلون منها ولى القاسم بن سيما غزو الصائفه بالثغور الجزرية، و اطلق له من المال اثنا و ثلاثون الف دينار.
و حج بالناس في هذه السنه الفضل بن عبد الملك الهاشمى.