تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٨ - خلافه المكتفي بالله
خلافه المكتفي بالله
و لما توفى المعتضد كتب القاسم بن عبيد الله بالخبر الى المكتفي كتبا، و أنفذها من ساعته، و كان المكتفي مقيما بالرقة، فلما وصل الخبر اليه امر الحسين بن عمرو النصراني كاتبه يومئذ بأخذ البيعه على من في عسكره، و وضع العطاء لهم، ففعل ذلك الحسين، ثم خرج شاخصا من الرقة الى بغداد، و وجه الى النواحي بديار ربيعه و ديار مضر و نواحي المغرب من يضبطها.
و في يوم الثلاثاء لثمان خلون من جمادى الاولى دخل المكتفي الى داره بالحسنى، فلما صار الى منزله، امر بهدم المطامير التي كان أبوه اتخذها لأهل الجرائم.
و في هذا اليوم كنى المكتفي بلسانه القاسم بن عبيد الله و خلع عليه.
و في هذا اليوم مات عمرو بن الليث الصفار، و دفن في غد هذا اليوم بالقرب من القصر الحسنى، و قد كان المعتضد- فيما ذكر- عند موته بعد ما امتنع من الكلام امر صافيا الحرمي بقتل عمرو بالإيماء و الإشارة، و وضع يده على رقبته و على عينه، اراد ذبح الأعور فلم يفعل ذلك صافى لعلمه بحال المعتضد و قرب وفاته، و كره قتل عمرو، فلما دخل المكتفي بغداد سال- فيما قيل- القاسم بن عبيد الله عن عمرو: ا حي هو؟ قال: نعم، فسر بحياته و ذكر انه يريد ان يحسن اليه، و كان عمرو يهدى الى المكتفي و يبره برا كثيرا ايام مقامه بالري فاراد مكافاته، فذكروا ان القاسم بن عبيد الله كره ذلك، و دس الى عمرو من قتله.
و في رجب منها ورد الخبر لاربع بقين منه ان جماعه من اهل الري كاتبوا محمد بن هارون الذى كان اسماعيل بن احمد صاحب خراسان استعمله على طبرستان بعد قتله محمد بن زيد العلوي، فخلع محمد بن هارون و بيض، فسألوه المصير الى الري ليدخلوه إليها، و ذلك ان اوكرتمش التركى المولى