تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٦ - سنه تسع و ثمانين و مائتين
ثم دخلت
سنه تسع و ثمانين و مائتين
(ذكر الخبر عن الكائن فيها من الأمور) فمن ذلك ما كان من انتشار القرامطة بسواد الكوفه، فوجه اليهم شبل غلام احمد بن محمد الطائي، و تقدم اليه في طلبهم، و أخذ من ظفر به منهم و حملهم الى باب السلطان و ظفر برئيس لهم يعرف بابن ابى فوارس، فوجه به معهم، فدعا به المعتضد لثمان بقين من المحرم، فساءله، ثم امر به فقلعت أضراسه، ثم خلع بمد احدى يديه- فيما ذكر- ببكره، و علق في الاخرى صخره، و ترك على حاله تلك من نصف النهار الى المغرب، ثم قطعت يداه و رجلاه من غد ذلك اليوم، و ضربت عنقه، و صلب بالجانب الشرقى، ثم حملت جثته بعد ايام الى الياسرية، فصلب مع من صلب هنالك من القرامطة.
و لليلتين خلتا من شهر ربيع الاول، اخرج من كانت له دار و حانوت بباب الشماسيه عن داره و حانوته، و قيل لهم: خذوا اقفاصكم و اخرجوا، و ذلك ان المعتضد كان قد قدر ان يبنى لنفسه دارا يسكنها، فخط موضع السور، و حفر بعضه، و ابتدأ في بناء دكه على دجلة، كان المعتضد امر ببنائها لينتقل فيقيم فيها الى ان يفرغ من بناء الدار و القصر.
و في ربيع الآخر منها في ليله الأمير توفى المعتضد، فلما كان في صبيحتها احضر دار السلطان يوسف بن يعقوب و ابو خازم عبد الحميد بن عبد العزيز و ابو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب، و حضر الصلاة عليه الوزير القاسم بن عبيد الله بن سليمان، و ابو خازم و ابو عمر و الحرم و الخاصة، و كان اوصى ان يدفن في دار محمد بن عبد الله بن طاهر، فحفر له فيها، فحمل من قصره المعروف بالحسنى ليلا، فدفن في قبره هناك