تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣ - أخبار متفرقة
غلاما يدخل بلدهم، و قالوا: من جاءنا من قبلك حاربناه، فكف عنهم.
و في يوم الخميس لثلاث بقين من شهر ربيع الآخر من هذه السنه- فيما ذكر- ظهرت ظلمه بمصر، و حمره في السماء شديده، حتى كان الرجل ينظر الى وجه الآخر، فيراه احمر، و كذلك الحيطان و غير ذلك، و مكثوا كذلك من العصر الى العشاء الآخرة، و خرج الناس من منازلهم يدعون الله و يتضرعون اليه.
و في يوم الأربعاء لثلاث خلون من جمادى الاولى، و لإحدى عشره ليله خلت من حزيران، نودى في الارباع و الاسواق ببغداد بالنهى عن وقود النيران ليله النيروز، و عن صب الماء في يومه، و نودى بمثل ذلك في يوم الخميس، فلما كان عشيه يوم الجمعه نودى على باب سعيد بن يكسين صاحب الشرطه بالجانب الشرقى من مدينه السلام، بان امير المؤمنين قد اطلق للناس في وقود النيران و صب الماء، ففعلت العامه من ذلك ما جاوز الحد، حتى صبوا الماء على اصحاب الشرطه في مجلس الجسر- فيما ذكر.
و فيها اغريت العامه بالصياح بمن رأوا من الخدم السود: يا عقيق، فكانوا يغضبون من ذلك، فوجه المعتضد خادما اسود عشيه الجمعه برقعة الى ابن حمدون النديم، فلما بلغ الخادم راس الجسر من الجانب الشرقى صاح به صائح من العامه: يا عقيق! فشتم الخادم الصائح، و قنعه، فاجتمعت جماعه من العامه على الخادم فنكسوه و ضربوه، و ضاعت الرقعة التي كانت معه فرجع الى السلطان فاخبره بما صنع به، فامر المعتضد طريفا المخلدي الخادم بالركوب و القبض على كل من تولع بالخدم و ضربه بالسياط فركب طريف يوم السبت لثلاث عشره خلت من جمادى الاولى في جماعه من الفرسان و الرجاله، و قدم بين يديه خادما اسود، فصار الى باب الطاق لما امر به من القبض على من صاح بالخادم: يا عقيق، فقبض فيما ذكر بباب الطابق على سبعه انفس، ذكر ان بعضهم كان بزيا، فضربوا بالسياط في مجلس الشرطه