تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥ - ذكر ابتداء امر القرامطة
فعظم في اعينهم، ثم خاف على نفسه، فخرج الى ناحيه الشام، فلم يعرف له خبر، و سمى باسم الرجل الذى كان في منزله صاحب الاثوار كرميته، ثم خفف فقالوا: قرمط ذكر هذه القصة بعض أصحابنا عمن حدثه، انه حضر محمد بن داود بن الجراح، و قد دعا بقوم من القرامطة من الحبس، فسألهم عن زكرويه، و ذلك بعد ما قتله، و عن قرمط و قصته، و انهم اوموا له الى شيخ منهم، و قالوا له:
هذا سلف زكرويه، و هو اخبر الناس بقصته، فسله عما تريد، فسأله فاخبره بهذه القصة.
و ذكر عن محمد بن داود انه قال: قرمط رجل من سواد الكوفه، كان يحمل غلات السواد على اثوار له، يسمى حمدان و يلقب بقرمط ثم فشا امر القرامطة و مذهبهم، و كثروا بسواد الكوفه، و وقف الطائي احمد بن محمد على امرهم، فوظف على كل رجل منهم في كل سنه دينارا، و كان يجبى من ذلك مالا جليلا، فقدم قوم من الكوفه فرفعوا الى السلطان امر القرامطة، و انهم قد أحدثوا دينا غير الاسلام، و انهم يرون السيف على أمه محمد الا من بايعهم على دينهم، و ان الطائي يخفى امرهم على السلطان فلم يلتفت اليهم، و لم يسمع منهم، فانصرفوا، و اقام رجل منهم مده طويله بمدينه السلام، يرفع و يزعم انه لا يمكنه الرجوع الى بلده خوفا من الطائي و كان فيما حكوا عن هؤلاء القرامطة من مذهبهم ان جاءوا بكتاب فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم يقول الفرج بن عثمان، و هو من قريه يقال لها نصرانه، داعيه الى المسيح، و هو عيسى، و هو الكلمه، و هو المهدى، و هو احمد بن محمد بن الحنفيه، و هو جبريل و ذكر ان المسيح تصور له في جسم انسان، و قال له: انك الداعيه، و انك الحجه، و انك الناقه، و انك الدابة، و انك روح القدس، و انك يحيى بن زكرياء و عرفه ان الصلاة اربع ركعات: