تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠ - ذكر الخبر عن مرض ابى احمد الموفق ثم موته
ذكر الخبر عن مرض ابى احمد الموفق ثم موته
و فيها انصرف ابو احمد من الجبل الى العراق، و قد اشتد به وجع النقرس حتى لم يقدر على الركوب، فاتخذ له سرير عليه قبة، فكان يقعد عليه، و معه خادم يبرد رجله بالأشياء البارده، حتى بلغ من امره انه كان يضع عليها الثلج، ثم صارت عله رجله داء الفيل، و كان يحمل سريره اربعون حمالا يتناوب عليه عشرون عشرون، و ربما اشتد به أحيانا، فيأمرهم ان يضعوه.
فذكر انه قال يوما للذين يحملونه: قد ضجرتم بحملي، بودى انى أكون كواحد منكم احمل على راسى و اكل و انى في عافيه و انه قال في مرضه هذا: اطبق دفترى على مائه الف مرتزق، ما اصبح فيهم اسوا حالا منى.
و في يوم الاثنين لثلاث بقين من المحرم منها وافى ابو احمد النهروان، فتلقاه اكثر الناس، فركب الماء، فسار في النهروان، ثم في نهر ديالى، ثم في دجلة الى الزعفرانيه، و صار ليله الجمعه الى الفرك، و دخل داره يوم الجمعه لليلتين خلتا من صفر.
و لما كان في يوم الخميس لثمان خلون من صفر، شاع موته بعد انصراف ابى الصقر من داره، و قد كان تقدم في حفظ ابى العباس، فغلقت عليه أبواب دون أبواب، و أخذ ابو الصقر ابن الفياض معه الى داره، و كان يبقى بناحيته و اقام ابو الصقر في داره يومه ذلك، و ازداد الارجاف بموت ابى احمد، و كانت اعترته غشيه، فوجه ابو الصقر يوم الجمعه الى المدائن، فحمل منها المعتمد و ولده، فجيء بهم الى داره، و اقام ابو الصقر في داره و لم يصر الى دار ابى احمد، فلما راى غلمان ابى احمد المائلون الى ابى العباس و الرؤساء من غلمان ابى العباس الذين كانوا حضورا ما قد نزل بابى احمد، كسروا أقفال الأبواب المغلقة على ابى العباس.
فذكر عن الغلام الذى كان مع ابى العباس في الحجرة انه قال لما سمع