تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٧ - سنه احدى و ثلاثمائة
ثم دخلت
سنه احدى و ثلاثمائة
(ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث) فمن ذلك عزل المقتدر محمد بن عبيد الله عن الوزارة و حبسه اياه مع ابنيه عبد الله و عبد الواحد و تصييره على بن عيسى بن داود بن الجراح له وزيرا و فيها كثر أيضا الوباء ببغداد، فكان بها منه نوع سموه حنينا، و منه نوع سموه الماسرا، فاما الحنين فكانت سليمه، و اما الماسرا فكانت طاعونا قتاله
٣
و فيها احضر دار الوزير على بن عيسى رجل- ذكر انه يعرف بالحلاج و يكنى أبا محمد- مشعوذ، و معه صاحب له، سمعت جماعه من الناس يزعمون انه يدعى الربوبيه فصلب هو و صاحبه ثلاثة ايام، كل يوم من ذلك من اوله الى انتصافه، ثم ينزل بهما، فيؤمر بهما الى الحبس، فحبس مده طويله، فافتتن به جماعه منهم نصر القشورى و غيره، الى ان ضج الناس، و دعوا على من يعيبه، و فحش امره، و اخرج من الحبس، فقطعت يداه و رجلاه، ثم ضربت عنقه، ثم احرق بالنار.
و فيها غزا الصائفه الحسين بن حمدان بن حمدون، فورد كتاب من طرسوس يذكر فيه انه فتح حصونا كثيره، و قتل من الروم خلقا كثيرا.
و فيها قتل احمد بن اسماعيل بن احمد صاحب خراسان و ما وراء النهر، قتله غلام له تركي- اخص غلمانه به- ذبحا، هو و غلامان معه، دخلوا عليه في قبته، ثم هربوا فلم يدركوا.
و فيها وقع الاختلاف بين نصر بن احمد بن اسماعيل بن احمد و عم ابيه إسحاق بن احمد، فكان مع نصر بن احمد غلمان ابيه و كتابه و جماعه من قواده و الأموال و الكراع و السلاح، و انحاز بعد قتل ابيه الى بخارى و إسحاق بن احمد بسمرقند و هو عليل من نقرس به، فدعا الناس