أسماء البقاع والجبال في القرآن الكريم - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥٧ - ١ بدر حنين مصر الأحقاف
١- ..........
ثم ظهرت الروم و فارس على جميع الممالك و الملوك الذين في وسط الأرض، فقاتلت الروم أهل مصر ثلاثين سنة و حاصروهم برّا و بحرا إلى أن صالحوهم على شيء يدفعونه إليهم في كل عام على أن يمنعوهم و يكونوا في دمتهم. ثم ظهرت فارس على الروم و غلبوهم على الشام، و ألحّوا على مصر بالقتال. ثم استقرّت الحال على خراج ضرب على مصر من فارس و الرّوم في كل عام، و أقاموا على ذلك تسع سنين، ثم غلبت الروم فارس و أخرجتهم من الشام و صار صلح مصر كله خالصا للروم و ذلك في عهد رسول اللّه في أيام الحديبية [٨٣] و ظهور الإسلام.
و كان الروم قد بنوا موضع الفسطاط الذي هو مدينة مصر اليوم حصنا سموه: قصر اليون، و قصر الشام، و قصر الشمع. و لما غزا الرّوم عمرو بن العاص تحصّنوا بهذا الحصن، و جرت لهم حروب إلى أن فتحوا البلاد.
قال أمية: و مصر كلها بأسرها واقعة من المعمورة في قسم الإقليم الثاني و الإقليم الثالث معظمها في الثالث.
و أما سكان أرض مصر فأخلاط من الناس مختلفو الأصناف من قبط
[٨٣] أيام الحديبية: هو صلح تم بأواخر سنة ٦ ه الموافق ٦٢٧ م، خرج رسول اللّه محمد (صلى اللّه عليه و سلم) بمن معه من المسلمين معتمرا لا يريد حربا، و ساق معه الهدي (القرابين) ليعلم أن مسيره لزيارة البيت و تعظيم الحرمات، فمنعه قريش من دخول مكة، فانتدب عثمان بن عفان ليخبر قريشا بنيّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأمسكوه بمكة، و إذ شاع أنهم قتلوه، أعلن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) صحبة بالبيعة و بايعهم على الموت، و سميت (بيعة الرضوان) و حصلت تحت الشجرة، و بعد عودة عثمان أوفدت قريش مفاوضا عنهم، فعقدت معاهدة الصلح، أو الهدنة بين رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قريش في موضع الحديبية لمدة عشرة أعوام. و من نعمة هذه المعاهدة أن انتشر الإسلام.