أسماء البقاع والجبال في القرآن الكريم - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٧ - المقدمة
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد رب العالمين، و الصّلاة و السلام على سيدنا محمد (صلى اللّه عليه و سلم) الأمين، و على آله و أصحابه و أنصاره و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
الحمد للّه الذي جعل الأرض مهادا القائل في كتابه العزيز: أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً [١]، و جعل الجبال أوتادا: وَ الْجِبالَ أَوْتاداً [٢]، و بثّ من ذلك نشوزا [٣] و وهادا [٤]، و صحارى و بلادا، ثم فجّر خلال ذلك أنهارا، و أسال أودية و بحارا، و هدى عباده إلى اتخاذ المساكن، و إحكام الأبنية و المواطن، فشيدوا البنيان، و عمّروا البلدان، و نحتوا من الجبال بيوتا:
تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَ تَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً [٥]، و استنبطوا آبارا، و جعل حرصهم على تشييد ما شيّدوا، و إحكام ما بنوا و عمّروا، عبرة للغافلين، و تبصرة للغابرين، فقال اللّه جل جلاله و هو أصدق القائلين:
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ [٦]
[١] سورة النبأ الآية ٦. مِهاداً: فراشا موطأ للاسقرار عليها.
[٢] سورة النبأ الآية ٧. أَوْتاداً: كالأوتاد للأرض لئلا تميد.
[٣] النشوز: المرتفع.
[٤] الوهاد: المفرد وهدة: الأرض المنخفضة كأنها حفرة، و الهوة تكون في الأرض.
[٥] سورة الأعراف الآية ٧٤، و قال تعالى في سورة الحجر الآية ٨٢: وَ كانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً.
[٦] سورة يوسف الآية ١٠٩.