أسماء البقاع والجبال في القرآن الكريم - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٠٨ - ٢ بكّه يثرب الجودي طوى بابل عرم سد الألى

٢- ..........

فما كان في عفاء [١١٤] من الأرض، فإنه اقطعهم إياه، و ما كان من الخطط المسكونة العامرة فإن الأنصار وهبوه له، فكان يقطع من ذلك ما شاء، و كان أول من وهب له خططه و منازله حارثة بن النعمان فوهب له ذلك و أقطعه، و أما مسجد النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فقال ابن عمر:

كان بناء المسجد على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و سقفه جريد، و عمده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئا، فزاد فيه عمر و بناه على ما كان من بنائه، ثم غيّره عثمان و بناه بالحجارة المنقوشة و القصّة [١١٥]، و جعل عمده من حجارة منقوشة و سقفه ساجا [١١٦] و زاد فيه، و كان لما بناه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) جعل له بابين شارعين، باب عائشة، و الباب الذي يقال له: باب عاتكة، و بابا في مؤخر المسجد يقال له: باب مليكة، و بنى بيوتا إلى جنبه باللبن و سقفها بجذوع النخل. و كان طول المسجد مما يلي القبلة إلى مؤخره مائة ذراع، فلما ولي عمر بن عبد العزيز زاد في القبلة من موضع المقصورة اليوم.

و لما ولي الوليد بن عبد الملك و استعمل عمر بن عبد العزيز على المدينة أمره بهدم المسجد و بنائه. و كتب الوليد بن عبد الملك إلى ملك الروم يطلب منه عمالا، و أعلمه أنه يريد عمارة مسجد النبي (صلى اللّه عليه و سلم). فبعث إليه أربعين رجلا من الروم و أربعين من القفط [١١٧]، و وجه إليه أربعين ألف مثقال ذهبا


[١١٤] العفاء: التراب.

[١١٥] القصّة: في الأصل هكذا و الصحيح: الفضة.

[١١٦] الساج: شجر عظيم صلب الخشب أسوده، يعظم جدا، و يذهب طولا و عرضا و له ورق كبير.

الجمع: سيجان، و الواحدة: ساجة.

[١١٧] القفط: نسبة إلى مدينة التي تقع في محافظة قنا في مصر، شرقي النيل.