أسماء البقاع والجبال في القرآن الكريم - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٨٢ - ٢ بكّه يثرب الجودي طوى بابل عرم سد الألى

٢- ..........

الحضرمي قد حالف بني نفّاثة و هم حلفاء حرب بن أمية، و أراد الحضرمي أن ينزل خارجا من الحرم، و كان يكنّى أبا مطر فقال حرب:

أبا مطر هلمّ إلى الصلاح‌* * * فيكفيك النّدامى من قريش‌

و تنزل بلدة عزّت قديما،* * * و تأمن أن يزورك ربّ جيش‌

فتأمن وسطهم و تعيش فيهم،* * * أبا مطر هديت، بخير عيش‌

ألا ترى كيف يؤمّنه إذا كان بمكة؟

و مما زاد في فضلها و فضل أهلها و مباينتهم العرب أنهم كانوا حلفاء متألفين و متمسكين بكثير من شريعة إبراهيم (عليه السلام)، و لم يكونوا كالأعراب الأجلاف و لا كمن يوقره دين و لا يزينه أدب، و كانوا يختنون أولادهم، و يحجون البيت، و يقيمون المناسك و يكفنون موتاهم، و يغتسلون من الجنابة، و تبرأوا من الهربذة [٢٧]، و تباعدوا في المناكح من البنت و بنت البنت و الأخت و بنت الأخت غيرة و بعدا من المجوسية [٢٨]، و نزل القرآن بتوكيد صنيعهم و حسن اختيارهم، و كانوا يتزوجون بالصّداق و الشهود، و يطلقون ثلاثا، و لذلك قال عبد اللّه بن عباس و قد سأله رجل عن طلاق العرب فقال:

كان الرجل يطلق امرأته تطليقة، ثم هو أحقّ بها، فإن طلقها اثنتين فهو أحق بها أيضا، فإن طلقها ثلاثا فلا سبيل له إليها، و لذلك قال الأعشى‌ [٢٩].


[٢٧] الهربذة: سار سيرا.

[٢٨] المجوس: قوم يعبدون النار و الشمس و القمر.

[٢٩] ديوان الاعشى.