المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ٩١ - هل فى القرآن إشارة إلى المهدى؟
السورة)
٢٦٠
.
و أبو خزيمة الأنصارى هو خزيمة بن ثابت جعل النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم شهادته بشهادة رجلين
٢٦١
، فكان يسمى ذا الشهادتين رضى اللّه عنه، فالصديق رضى اللّه عنه اكتفى بشهادة اثنين فى القرآن الذى هو أصل الدين، و أساس اليقين، و منكر شىء منه يكفر بإجماع المسلمين لعلمه بما كان عليه الصحابة من شدة التحرز و التيقظ و التثبت بحيث إذا اجتمع اثنان منهم على رواية شىء لم يبق للوهم و الخطأ فيه احتمال، فما ظنك بحديث يرويه جمع كبير من الصحابة يتلقاه عنهم مثلهم من التابعين ثم مثلهم من تابعى التابعين و هلم جرا.
لا شك أنه يكون متواترا على جميع الاصطلاحات المقررة، و لا يمكن أن يحوم حوله قول من نفى التواتر أو ادعى قلته لأنه قول صدر عن قلة الاطلاع و عدم التروى فكان نصيبه مخالفة الواقع و مجانبة الحقيقة، و كان حقيقا بالإهمال جديرا بعدم الاعتبار]
٢٦٢
ا هـ.
الشبهة الثالثة:
و هى مبنية على سابقتها، و هى قولهم: «إن أحاديث الآحاد لا تفيد العلم» .
فالجواب على فرض التسليم بأن أحاديث المهدى آحاد:
[٢٦٠] رواه البخارى (٩/٩: ١٣) فى فضائل القرآن: باب جمع القرآن، و باب كاتب النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم، و فى تفسير سورة براءة، و فى الأحكام، و الترمذى رقم (٣١٠٢) فى التفسير، باب «و من سورة التوبة» -و مما يجدر ذكره أن معنى قوله: (لم أجدها مع أحد غيره) أنه لم يجدها مكتوبة عند أحد إلا عند خزيمة، فالذى انفرد به خزيمة كتابتها لا حفظها، و إلا فقد حفظها كثير من الصحابة فى صدورهم، و إن لم يكونوا كتبوها فى أوراقهم.
[٢٦١] انظر: «الإصابة فى تمييز الصحابة» (٢/٢٧٨-٢٧٩) ، و انظر قصته فى الشهادة فى «سنن أبى داود» رقم (٣٦٠٧) ، و النسائى (٧/٣٠١-٣٠٢) .
[٢٦٢] «عقيدة أهل الإسلام فى نزول عيسى عليه السلام» ص (٨-٩) .