المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٥١ - التأويل إخبار بمراد المتكلم لا إنشاء
إن الأمر قائم إلى خروج المهدى، هذا لا يمكن أن يقوله من تأمّل و نظر.
و الأقرب فى هذا كما قاله جماعة من أهل العلم: أن مراد النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم بهذا الحديث: لا يزال أمر هذه الأمة قائما ما ولى عليهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش، أن مراده من ذلك، الخلفاء الأربعة، و معاوية رضى اللّه عنه، و ابنه يزيد، ثم عبد الملك بن مروان و أولاده الأربعة
٤٠٨
، و عمر بن عبد العزيز، هؤلاء اثنا عشر خليفة، و المقصود أن الأئمة الاثنى عشر فى الأقرب و الأصوب ينتهى عددهم بهشام بن عبد الملك، فإن الدين فى زمانهم قائم، و الإسلام منتشر، و الحق ظاهر، و الجهاد قائم، و ما وقع بعد موت يزيد من الاختلاف و الانشقاق فى الخلافة، و تولى مروان فى الشام، و ابن الزبير فى الحجاز، لم يضر المسلمين فى ظهور دينهم، فدينهم ظاهر، و أمرهم قائم، و عدوهم مقهور، مع وجود هذا الخلاف الذى جرى ثم زال بحمد اللّه بتمام البيعة لعبد الملك، و اجتماع الناس بعد ما جرى من الخطوب على يد الحجاج و غيره، و بهذا يتبين أن هذا الأمر الذى أخبر به صلى اللّه عليه و على آله و سلم قد وقع، و مضى، و انتهى، و أمر المهدى يكون فى آخر الزمان، و ليس له تعلق بحديث جابر بن سمرة)
٤٠٩
ا هـ.
الشبهة الخامسة:
و هى قولهم: إن الاعتقاد فى خروج المهدى يترتب عليه من المضار و المفاسد و الفتن ما يشهد به التاريخ و الواقع، أما اعتقاد بطلانه و عدم التصديق به فإنه يجلب الراحة و الأمان، و السلامة من الزعازع و الفتن.
و الجواب بمعونة الملك الوهاب:
[٤٠٨] و هم: الوليد، ثم سليمان، ثم يزيد، ثم هشام، و تخلل بين سليمان و يزيد عمر بن عبد العزيز.
[٤٠٩] «الرد» ص (١٥٩-١٦٠) ، و انظر: «فتح البارى»
(١٣/٢١١-٢١٥) ط. السلفية.