القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٨ - خامسا قاعدة «الاضطرار لا يبطل حقّ الغير»
مخالفته. أمّا الحكم الوضعي-و هو الضمان-فلا ضرورة لإسقاطه، بل لا مسقط له؛ لأنّه لم يضطرّ إليه [١] ، و قاعدة «من أتلف مال غيره فهو له ضامن» تبقى محكّمة، و يترتّب أثرها عليها.
و القول بأنّ الإذن الشرعي ينافي الضمان [٢] لا مأخذ له على إطلاقه، و على الأخصّ في الترخيص المتولّد من العناوين الثانويّة كالضرر أو الضرورة و أمثالهما؛ لوضوح أنّ الضرورة المتعلّقة بأكل مال الغير-مثلا-إنّما يرفعها خصوص الأكل، لا عدم تعويض صاحبه عمّا سبّبه من إتلاف ماله، و إذن الشارع بأكله للضرورة لا يستلزم إذنه بإلغاء الضمان لنأخذ به.
***
[١] . ذكر السيد مير فتاح المراغي: «بأنّ فتوى الأصحاب بضمان الضارّ و المتلف و غير ذلك في جميع موارد الضرر أو أكثرها موافق لنفس قاعدة الضرر» . العناوين ١: ٣٢٢.
[٢] . نسب هذا القول إلى الشافعي، راجع: فقه السنّة ٣: ٢٤٨. و ذكر الغرناطي هذا القول في القوانين الفقهية:
١٩٦، و لم ينسبه إلى أحد.