القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٤ - الفرع الرابع شبهات حول مدلول القاعدة الشبهة الأولى إجمال القاعدة
عليه، و إن كانت النسبة بينهما هي العموم من وجه.
و سرّ الفرق بينهما: أنّ التقديم في التخصيص إنّما كان لأجل أنّ ظهور الخاصّ في مصاديقه أقوى من ظهور العامّ في مصاديق الخاص، أو أنّ الخاصّ نصّ، و العامّ ظاهر، و النصّ و الأظهر يقدّمان على الظاهر عادة، أو أنّ الخاصّ بمنزلة القرينة على المراد الجدّي، و الظهور لا يتجاوز الكشف عن المراد الاستعمالي للآمر، و من عدم القرينة على تغاير المراد الاستعمالي للمراد الجدّي نستفيد تطابقهما، فإذا جاءت القرينة على المغايرة لم يبق مجال للاستدلال-بما يكشف عن المراد الاستعمالي- على المراد الجدي.
و لكن ذلك لا يتأتّى في العامّين من وجه؛ لأنّ نسبة كلّ منهما إلى موضع الالتقاء من حيث الظهور نسبة واحدة، فلا يصلح أن يكون أحدهما قرينة على التخصيص بالنسبة إلى الآخر، و من هنا التزمنا بالتساقط في العامّين من وجه عند تعارضهما في موضع الالتقاء.
و لكنّ لسان الحكومة لمّا كان لسان شرح و بيان للمراد من الأدلّة الأوّلية، كان قرينة على كلّ حال، فلا بدّ أن ينزّل ذو القرينة عليها عرفا.
و من هنا لم يلحظ العلماء النسبة في أدلّة العناوين الثانوية مع العناوين الأوّلية، و لا أدلّة الرخصة مع العزيمة، فيعارضون بينها، مع أنّ النسبة بينها-في الغالب-هي نسبة العموم من وجه.
و السرّ في ذلك هو ما قلناه من تقديم العرف لهذا النوع من الأدلّة بعد أن كان لسانه لسان بيان و شرح للمراد من الأدلّة الأوليّة. [١]
و من هنا تتّضح حكومة أدلّة (لا ضرر) على الأدلّة الأوّلية؛ لأنّ لسان هذه الأدلّة لسان شرح و بيان للمراد من أدلّة الأحكام الأوّلية، فكأنّ الشارع قال: إنّ مرادي من
[١] . الأصول العامّة للفقه المقارن: ٨٢-٨٣. بتصرّف.