القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٠ - الفرع الرابع شبهات حول مدلول القاعدة الشبهة الأولى إجمال القاعدة
شعورا بالطمأنينة، و الأمان، و الحماية، كما يأخذ في مقابلها نتائج الخدمات التي تقدّمها الدولة من ضمانات ضدّ المرض، و الجهل، و الفقر، و غيرها ممّا تنهض به و يتقوّم به النظام العامّ للمجتمعات، و هذا أثمن بكثير ممّا يدفعه عادة من أموال.
فمثل هذه الأحكام لا يتعقّل فيها إحداث ضرر ليفكّر بكيفيات الجمع بينها و بين هذه القاعدة.
و على هذا فإنّ هذه الأحكام خارجة بالتخصّص عنها [١] ، أي أنّها غير داخلة في عنوان القاعدة ابتداء؛ لأنّها لا تنطوي على أضرار؛ إذ الأضرار المعوّضة ليست أضرارا.
نعم؛ إذا ولّدت هذه الأحكام أضرارا أكثر ممّا تقتضيه طبيعة ما تؤدّيه من خدمات للأفراد-كما في بعض الظروف الطارئة-تكون مشمولة للقاعدة، و ترفع استنادا إليها، و لا محذور في ذلك. [٢]
الشبهة الثالثة: سقوط القاعدة لابتلائها دائما بالمعارض و قد قرّبت هذه الشبهة بأنّ حديث (لا ضرر) لو نسب إلى أيّ دليل من أدلّة الأحكام الواقعية لكان بينه و بين ذلك الدليل العموم و الخصوص من وجه. [٣]
فأدلّة وجوب الوضوء مثلا تقول: إنّ الوضوء واجب للصلاة، ضرريا كان أو غير ضرري، و أدلّة (لا ضرر) تنفي الحكم الضرري، وضوءا كان أو غير وضوء، فهما إذا يلتقيان بالوضوء الضرري، و يفترقان بالضرر في غير الوضوء، و بالوضوء غير الضرري. فالوضوء الضرري-و هو موضع الالتقاء بينهما-يكون واجبا بمقتضى أدلّة وجوب الوضوء مطلقا، و غير واجب بمقتضى كونه ضرريا منفيّا وجوبه بحديث (لا ضرر) ، و هكذا بالنسبة إلى كلّ حكم.
[١] . راجع: العناوين ١: ٣١٥.
[٢] . راجع: منية الطالب ٣: ٤٠٢.
[٣] . راجع: مصباح الأصول ٢: ٥٤٠.
غ