القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٨ - ثالثا قاعدة الحاجة تنزّل منزلة الضرورة عامّة كانت أم خاصّة
بقاء ملاك التحريم؛ فإنّ هذا الوجوب إنّما استفيد من دليل آخر، لا من أدلّة الاضطرار، فإنّ هذه الأدلّة-كما يقتضيه التعبير في بعضها «إلاّ و أحلّه» [١] -لا تقتضي أكثر من الترخيص.
و من هنا يتّضح أنّ القاعدة التي تتكفّل شئون ارتكاب الحرام هي هذه القاعدة و بعض القواعد التي تلابسها.
ثالثا: قاعدة الحاجة تنزّل منزلة الضرورة عامّة كانت أم خاصّة
و قد تقدّمت هذه القاعدة [٢] في فصل القواعد التي بنيت على قاعدة (لا ضرر) ، و قلنا: إنّ الأحكام التي وردت من الشارع غير معلّلة بالحاجة لتسري العلّة من طريق القياس إلى غيرها ممّا يشبهها، و احتمال كونها قاصرة على مواضعها-لو أمكن استنباطها-غير بعيد، و إلاّ فما معنى قصر الشارع الاستثناء على الاضطرار في رفع الأحكام التحريمية إذا كانت الحاجة-و هي دون الضرورة-كافية في رفع اليد عنها، و الترخيص في ارتكابها، و كان بوسعه أن يذكر الحاجة اكتفاء بها؛ لأنّ ذكرها-لو كان هو الأساس-يغني عن ذكر الضرورة، كما هو واضح.
[١] . التعبير في الروايات جاء بصيغة «إلاّ و قد أحلّه» . تهذيب الأحكام ٣: ١٧٧، ٣٠٦ كتاب الصلاة، باب (١٤) صلاة الغريق و المتوحل و المضطر ح ١٠، و باب (٣٠) صلاة المضطر ح ٢٣.
[٢] . راجع: ص ١٢٤ من هذا الكتاب.
غ