القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٢ - ثالثا القاعدة و شمولها للمحرّمات
و السرّ في ذلك أنّ امتثال المحرّم لا يكون إلاّ بتركه، و الترك عدم، فلا يتصوّر فيه غالبا أن يكون علّة إحداث نقص مادّي، فترك شرب الخمر لا يحدث الحرج و إن كان شربه قد يدفع الحرج.
و الحقيقة أنّ الواجبات و المحرمات مختلفات من حيث السنخية؛ فامتثال الواجب قد يحدث حرجا كما في الوضوء في شدّة البرد؛ لأنّه أمر وجوديّ يصلح لأن يكون علّة لإحداث حرج ما، و لكن ترك الحرام لا يمكن عادة أن يحدثه لكونه عدميّا.
نعم، الذي يمكن تصوّره في المحرّمات هو أنّ مخالفتها قد تكون رافعة للحرج، كما في مثال إساغة اللقمة في الخمر، و لها قواعدها الخاصة.
و الحقيقة أنّ قاعدة (لا حرج) ناظرة إلى رفع الحرج ابتداء، و تلك ناظرة إلى رفعه بعد وجوده، و هو لا يتحقّق إلاّ بمخالفة الحرام، أي أنّ ارتكاب المحرّم قد يرفع الحرج بعد حدوثه.
و على هذا فالمحرّمات تكون خارجة بالتخصّص؛ و لذلك خصّها الشارع بفحوى قاعدة مستقلّة يأتي الحديث عنها إن شاء اللّه تعالى. [١]
نعم، لو أمكن أن نتصوّر أنّ ترك محرّم ما-و هو عدم-يمكن أن يكون علّة في إحداث حرج ما، يكون ذلك مشمولا للقاعدة، إلاّ أنّنا لا نتصوّره في جلّ المحرّمات، فهي إذا خارجة عن هذه القاعدة تخصّصا.
نعم، إنّ بعض المحرّمات يعلم أنّ الشارع لا يريد أن تقع؛ لما فيها من مفاسد كالزنا، و قتل النفس المحترمة، و شرب الخمر، فلا يعقل أن تنالها أدلّة الحرج. [٢]
[١] . و هي قاعدة «الضرورات تبيح المحظورات» . يأتي الحديث عنها في صفحة ٢٠٦.
[٢] . راجع: رسالة في نفي العسر و الحرج للآشتياني: ٢٤٢.