القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٧ - الفرع الثالث حجّية القاعدة
و استدلّوا بالإجماع على حجّية القاعدة [١] . و المناقشة في هذا الاستدلال واردة صغرى و كبرى: أمّا الصغرى فتحصيل الإجماع مشكل؛ لتعذّر ذلك عادة، و أمّا الكبرى فاحتمال أن يكون الإجماع هنا مدركيا، و الإجماع المدركي لا يكون حجّة على ما هو التحقيق في حجّية الإجماع. [٢]
و كونه مدركيا غير بعيد؛ لكثرة الآيات و الأحاديث التي تصلح لأن تكون مستندا للحجّية.
حجّيتها من دليل العقل و الحديث حول العقل و اعتباره من القواعد التي يستند إليها المجتهدون في مجالات استنباط أحكامهم كثر لدى الأصوليين، إلاّ أنّه لم يتحدّد المراد منه عند الجميع.
و كلماتهم في ذلك مختلفة جدّا، و في بعضها خلط بين العقل كمصدر للحجّية في كثير من الأصول المنتجة للحكم الشرعي الفرعي الكلي، أو الوظيفة، و كونه أصلا بنفسه كالكتاب و السنّة على حدّ سواء يصلح أن يقع كبرى لقياس استنباط الأحكام الفرعية الكلّية.
و قد عقدت في كتب بعض الشيعة و السنّة أبواب لما أسموه بدليل العقل [٣] ، و عند
ق-قول المعصوم، فكلّ جماعة-كثرت أو قلّت-و كان قول الإمام في جملة أقوالها، فإجماعها حجّة لأجله، لا لأجل الإجماع» . تهذيب الوصول: ٢١١.
إلاّ أنّ الكلام عند الإمامية وقع في كيفية استكشاف رأي المعصوم من الاجماع، فقد ذكر النراقي سبعة عشر طريقا لاستكشاف رأي المعصوم و الحجّة. راجع: عوائد الأيام: ٦٨٣-٧٠٣.
[١] . راجع: عوائد الأيام: ١٧٤، و العناوين ١: ٢٨٥، و القواعد الفقهية للبجنوردي ١: ٢٥٢.
[٢] . راجع: دراسات في علم الأصول ٣: ١٤٥.
[٣] . راجع: المستصفى ١: ٣٧٧ و ما بعدها، و الحاصل من المحصول ٢: ٤٢ و ما بعدها، و الإحكام للآمدي ١: ٧٢ و ما بعدها، و العدّة في أصول الفقه ٢: ٧٥٩، و ما بعدها، و هداية المسترشدين ٣: ٤٩٦ و ما بعدها، و الحدائق الناضرة ١: ٤٠.