القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٣ - الفرع الثالث حجّية القاعدة
فظننّا أنّ نفسه قد قبضت منها، فلمّا رفع رأسه قال:
«إنّ ربّي تبارك و تعالى استشارني في أمّتي ما ذا أفعل بهم؟... » إلى أن يقول:
«و طيّب لي و لأمّتي الغنيمة، و أحلّ لنا كثيرا ممّا شدّد على من قبلنا، و لم يجعل علينا من حرج» . [١]
(٣) و في سنن أبي داود عن أبي هريرة: أنّ أعرابيا دخل المسجد و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جالس، فصلّى-قال ابن عبده-ركعتين. ثمّ قال: اللّهم ارحمني و محمدا و لا ترحم معنا أحدا، فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله: «لقد تحجّرت واسعا» ، ثمّ لم يلبث أن بال في ناحية المسجد، فأسرع الناس إليه، فنهاهم النبي صلّى اللّه عليه و آله، و قال:
«إنّما بعثتم ميسّرين و لم تبعثوا معسّرين، صبّوا عليه سجلا من ماء، أو ذنوبا من ماء» . [٢]
(٤) و في معجم الطبراني عن أسامة بن شريك قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في حجّة الوداع و هو يقول: «أمّك و أباك، و أختك و أخاك، ثمّ أدناك» ، قال: فجاء قوم فقالوا: يا رسول اللّه قتلنا بني يربوع، قال: «لا تجني نفس على أخرى» قال: ثمّ سأله رجل نسي أن يرمي الجمار، قال: «ارم و لا حرج» ثمّ أتاه آخر فقال: يا رسول اللّه نسيت الطواف، فقال: «طف و لا حرج» ثمّ أتاه آخر فقال: حلقت قبل أن أذبح، قال:
«اذبح و لا حرج» قال: فما سألوه يومئذ عن شيء إلاّ قال: «لا حرج، لا حرج» ثم قال:
«أذهب اللّه عزّ و جلّ الحرج، إلاّ رجل اقترض مسلما، فذلك الذي حرج و هلك... » . [٣]
هذه الروايات-و نحوها مثلها-واضحة الدلالة على حجّية القاعدة، و لا نريد أن نقف عند أسانيدها و دلالاتها لاشتهارها من جهة، و لوضوح دلالاتها على الحجّية من
[١] . مسند أحمد ٦: ٥٤٤ حديث حذيفة بن اليمان ح ٢٢٨٢٥.
[٢] . سنن أبي داود ١: ٩٤ كتاب الطهارة، باب (١٣٧) في الأرض يصيبها البول ح ٣٨٠.
[٣] . المعجم الكبير ١: ١٨٥ ح ٤٨٤.