القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٧ - الفرع الثاني مدلول القاعدة
الحديث عنها في قاعدة (لا ضرر و لا ضرار) ، و الأمر هنا مشابه للأمر هناك. [١]
دلالة القاعدة الظاهر أنّ دلالتها في الكتاب العزيز هي نفس الدلالة اللغوية، أعني الضيق الشديد، و كذا في السنّة النبوية و سنّة أهل البيت عليهم السّلام و سنّة الصحابة؛ إذ لم يثبت نقلها عن معناها اللّغوي إلى معان أخر.
و يعضد ذلك تبادر هذا المعنى في جميع مجالاتها في الكتاب العزيز و السنّة النبوية و سنّة أهل البيت عليهم السّلام و سنّة الصحابة.
و من هنا يصحّ لنا أن نتساءل: أنّ المرفوع في لسان القاعدة هل هو الموضوع الحرجي أو الحكم الحرجي؟
و الجواب على ذلك: أنّ لسان الآية يناسب أن يكون المرفوع هو الحكم الحرجي [٢] ، أو قل: التكليف الحرجي؛ لأنّ (جعل) الواردة في لسان القاعدة [٣] تقتضي ذلك؛ لوضوح أنّ ما يدخل في صلاحياته و وظيفته كمشرّع هي الأمور الاعتبارية المتعلّقة بأفعال المكلّفين، فهو الذي يتصوّر فيه أن يجعل أو لا يجعل. فالآية بلسانها ترفع مثل ذلك الحكم، أو-على الأصحّ-تكشف عن كونه غير مجعول ابتداء، لا أنّه جعل نم رفع، نعم المجعول هو طبيعي الحكم، فإذا طرأ منه و تسبّب عنه حرج بالنسبة لمكلّف ما، كان ذلك الحكم في حقّ ذلك المكلّف غير مجعول، و لا مشغولة به ذمّته لفرض الحرجية؛ لأنّ الأحكام الحرجية غير مجعولة من الشارع.
و نعود فنؤكّد أنّ ما يرفع، أو ما لم يجعل هو الحكم الذي يتسبّب عنه ضيق شديد لا مطلق الضيق، و إلاّ فطبيعة التكليف-أي تكليف-فيه حدّ لحرية المكلّف، و تقييد
[١] . راجع ص ٧٤ من الكتاب.
[٢] . القواعد الفقهية للبجنوردي ١: ٢٥٧.
[٣] . المراد بالقاعدة: الآية.