القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٢ - الفرع الأوّل مصدر القاعدة
ففي الكافي عن حريز، عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: أ لا تخبرني من أين علمت و قلت: إنّ المسح ببعض الرأس و بعض الرجلين؟فضحك ثمّ قال:
«يا زرارة، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و نزل به الكتاب من اللّه لأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول:
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ، فعرفنا أنّ الوجه كلّه ينبغي أن يغسل، ثم قال: وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ ، ثمّ فصل بين الكلام فقال: وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ فعرفنا حين قال:
بِرُؤُسِكُمْ أنّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء، ثمّ وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه، و قال: وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ فعرفنا حين وصلها بالرأس أنّ المسح على بعضها، ثمّ فسّر ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله للنّاس فضيّعوه، ثمّ قال: فَلَمْ تَجِدُوا مََاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ فلمّا وضع الوضوء إن لم تجدوا الماء أثبت بعض الغسل مسحا؛ لأنّه قال بِوُجُوهِكُمْ ثمّ وصل بها:
وَ أَيْدِيَكُمْ ثمّ قال: مِنْهُ ، أي: من ذلك التيمّم؛ لأنّه علم أنّ ذلك أجمع، لم يجر على الوجه؛ لأنّه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكفّ و لا يعلق ببعضها، ثمّ قال: مََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ، و الحرج: الضّيق» . [١]
و في الاستبصار للشيخ محمد بن الحسن الطوسي، عن سماعة بن مهران، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد اللّه: إنّا نسافر، فربّما بلينا بالغدير من المطر يكون إلى جانب القرية، فتكون فيه العذرة و يبول فيه الصبي، و تبول فيه الدابّة و تروث، فقال:
«إن عرض في قلبك منه شيء فافعل هكذا-يعني افرج الماء بيدك-ثمّ توضّأ، فإنّ الدين ليس بمضيّق، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ مََا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » . [٢]
و في التهذيب للشيخ الطوسي عن ابن مسكان قال: حدّثني محمد بن ميسر قال:
[١] . الكافي ٣: ٣٠ كتاب الطهارة، باب مسح الرأس و القدمين ح ٤.
[٢] . الاستبصار ١: ٢٢ كتاب الطهارة، باب (١٠) الماء القليل يحصل فيه شيء من النجاسة ح ١٠.