القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤١ - الرأي المختار
ارتكاب كثير من المفاسد إذا زوحمت بمصلحة أهمّ، فالتجّار مثلا يسافرون إلى أقاصي الدنيا، و يخسرون من الأموال الطائلة بأمل الحصول على الربح، فوهم الربح عندهم يكفي أحيانا لارتكاب كثير من مفاسد الخسارة المالية التي تستدعيها أسفارهم عادة.
الرأي المختار
و على هذا فإنّ القول بأنّ درء المفسدة-أي دفعها-أولى من جلب المصلحة ليس صحيحا على إطلاقه، و إنّما ينظر عادة إليهما بشيء من الموازنة، ثم يقدّم الأهمّ [١] وفقا لما سبق أن ذكرناه من قواعد الترجيح في باب التزاحم. [٢]
***
أمّا القواعد الأخرى، أعني:
قاعدة: «الضرر الأشدّ يزال بالضرر الأخفّ»
قاعدة: «يختار أهون الشرّين»
قاعدة: «إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما بارتكاب أخفّهما»
فهي صريحة في تقرير مبدأ الأهمّية في باب التزاحم؛ لأنّ أعظم الشرّين أو أعظم المفسدتين يكون التجنّب عنه أهمّ في نظر الشارع؛ لذلك يقدّم في مجال الترك، و يرتكب الأهون و الأخفّ دفعا له [٣] كما هو واضح.
***
[١] . انظر: تحرير المجلّة ١: ١٤٨. [٢] . تقدّم ذلك في ص: ١٣٤ من الكتاب. [٣] . راجع: الأشباه و النظائر للسيوطي ١: ٢١٦-٢١٨، و الأشباه و النظائر لابن نجيم: ٨٨-٩٠، و تحرير المجلّة ١: ١٤٦، و شرح القواعد الفقهية: ١٩٩-٢٠٣، و المدخل الفقهي لعام ٢: ٩٩٤-٩٩٥.