القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٦ - أولا قاعدة الضرر يزال
و الإزالة لا تكون عادة إلاّ إذا فرض وجود الضرر ابتداء، فهي ناظرة إلى رفع وجوده بعد حدوثه، لا دفعه. [١]
و القاعدة و إن وردت بصيغة الجملة الخبريّة، إلاّ أنّ المراد بها الإنشاء؛ إذ لا معنى لإخبار الشارع أنّ الضرر إذا وجد فسوف يوجد من يرفعه؛ لبداهة أنّ ذلك ليس من وظيفته باعتباره مشرّعا؛ لأنّ وظيفة المشرّع منحصرة بإثبات أو نفي ما يدخل في نطاق تشريعاته، كما سبقت إليها الإشارة في حديث (لا ضرر) .
يضاف إلى ذلك كذب مثل هذا الخبر-لو أمكن صدوره عنه، و هو منزّه عنه- لأنّ الضرر الحادث للناس لا يحصل دائما من يزيله؛ ليقال بأنّه يزال.
فإذا مثل هذا الخبر لا يصلح حمله على ظاهره، فلا بدّ أن يراد به الإنشاء، فيكون مفاده مفاد أمر من الشارع بإزالة الضرر عن المتضرّر و إن عبّر عنه بلسان الإخبار. و نظيره كثير في مجالات التعبير عن الأحكام الشرعية.
حجيّتها و عمدة ما استدلّ به لهذا النصّ هو بناؤه على حديث «لا ضرر» .
يقول السيوطي و هو يتحدّث عن هذه القاعدة: أصلها قوله صلّى اللّه عليه و آله: «لا ضرر و لا ضرار» [٢] ، و مثله ما ذكره ابن نجيم. [٣]
و يقول الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء و هو يفرّع على بعض الأمثلة التي سيقت لتطبيق قاعدة (لا ضرر) : «فالضرر يزال بقاعدة لا ضرر» [٤] ، و كان منشأ الاستدلال عليها بحديث (لا ضرر) هو ما استفيد من الحديث من نفي الضرر حدوثا و بقاء. يقول
[١] . انظر: المدخل الفقهي العام ٢: ٩٩٣.
[٢] . الأشباه و النظائر ١: ٢١٠.
[٣] . الأشباه و النظائر: ٨٥.
[٤] . تحرير المجلّة ١: ١٤٢.