القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٣ - أوّلا الضرر في القاعدة شخصيّ أو نوعيّ؟
تكاليفه إلى هؤلاء الأفراد مباشرة، فكان لكلّ منهم تكليفه الخاصّ، ثمّ جاءت هذه القاعدة فشرحت مراده من هذه الأدلّة، فكأنّها قالت: إنّ هذه الأحكام إذا استلزم امتثالها ضررا لمن تعلّقت به فهي منفية عنه، فهي إذا ناظرة للضرر الشخصيّ، لا النوعيّ.
إشكال و دفع و قد يرد على هذه الاستفادة ما ورد في بعض روايات القاعدة من التعليل بها لتشريع الشفعة، ممّا يكشف عن إرادة الضرر النوعيّ منها. ففي رواية عقبة بن خالد عن الصادق عليه السّلام قال:
«قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالشفعة بين الشركاء في الأرضين و المساكن قال: و لا ضرر و لا ضرار» . [١]
و الجواب عن هذا الإيراد: أنّ الرواية ليست نصّا في التعليل لتصلح أن تقف أمام تلك الاستفادة، و احتمال ورودها مورد الحكمة التي لا يدور الحكم مدارها وجودا و عدما غير بعيد. [٢]
و الحقيقة أنّ أكثر هذه الأبواب التي عرضت على ألسنة أولئك الأعلام و غيرهم غير مبتنية على هذه القاعدة و إن صلحت أن تكون حكمة لها، و أغلبها لها أدلّتها الخاصّة، و ليس من بينها هذه القاعدة. [٣]
[١] . الكافي ٥: ٢٨٠ كتاب المعيشة، باب الشفعة ح ٤.
[٢] . انظر: منية الطالب ٣: ٣٧٣.
[٣] . انظر: مصباح الأصول ٢: ٥٣٥.