العرف الوردي في أخبار المهدي - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥٤ - السابع ذكر بعض العلماء الذين احتجّوا بأحاديث المهدي و اعتقدوا موجبها، و حكاية كلامهم في ذلك
ثمّ قال ابن القيم: و في الباب عن حذيفة بن اليمان و أبي أمامة الباهلي و عبد الرحمن بن عوف و عبد اللّه بن عمرو بن العاص و ثوبان و أنس بن مالك و جابر و ابن عباس و غيرهم [١] ، ثم أورد عدّة أحاديث رواها بنصّ أهل السنن و المسانيد و غيرها، منها ما هو صحيح، و منها ما هو ضعيف، أورده للاستئناس به.
ثم قال: و هذه الأحاديث أربعة أقسام: صحاح و حسان و غرائب و موضوعة، و قد اختلف الناس في المهدي عن أربعة أقوال:
أحدها: أنّه المسيح بن مريم.
و احتجّ أصحاب هذا القول بحديث محمّد بن خالد الجندي المتقدّم، و قد بيّنا حاله، و أنّه لا يصحّ، و لو صحّ لم يكن به حجّة؛ لأنّ عيسى أعظم مهديّ بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و بين الساعة، و قد دلّت السنّة الصحيحة عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله على نزوله على المنارة البيضاء شرقي دمشق [٢] ، و حكمه بكتاب اللّه، و قتله اليهود و النصارى، و وضعه الجزية، و إهلاك أهل الملل في زمانه، فيصحّ أن يقال: لا مهدي في الحقيقة سواه و إن كان غيره مهديا، كما يقال: لا علم إلاّ ما نفع، و لا مال إلاّ ما وقى وجه صاحبه، و كما يصحّ أن يقال: إنّما المهدي عيسى بن مريم، يعني: المهدي الكامل المعصوم [٣] .
[١] . المنار المنيف: ١٤٣ رقم ٣٢٨.
[٢] . أي: نزول عيسى كما في شرح مسلم للنووي ٨: ٨٢، و عون المعبود ٧: ١١٧، و فيض القدير ٦: ٢٣ رقم ٨٢٦٢، و تاريخ دمشق ١: ٢٤٤. و أمّا ما ذكره بعد ذلك من حكمه بكتاب اللّه، و قتله اليهود و النصارى، و وضع الجزية، فهو ثابت للمهدي عليه السّلام بالروايات الصحيحة المتقدّمة، و الآتية في العرف الوردي، ففي عبارة ابن القيم تشويش و خلط بين الآثار.
[٣] . المنار المنيف: ١٤٨ رقم ٣٣٩. و هذا الكلام من ابن القيّم و غيره غير تامّ، فإنّ اقتداء عيسى بالمهدي في صلاته أعظم دليل على أفضلية المهدي، و أنّه أعظم حجّة، لأنّه ليس المراد بالاقتداء إمامة الصلاة، و إنّما-