العرف الوردي في أخبار المهدي - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١١٤ - العرف الوردي في أخبار المهدي
(٧٢) و أخرج (ك) ابن أبي شيبة عن مجاهد قال: حدّثني فلان، رجل من أصحاب النّبي صلّى اللّه عليه و آله:
«أنّ المهدي لا يخرج حتّى تقتل النفس الزكية، فإذا قتلت النفس الزكية غضب عليهم من في السماء، و من في الأرض، فأتى الناس المهدي فزفّوه كما تزفّ العروس إلى زوجها ليلة عرسها، و هو يملأ الأرض قسطا و عدلا، و تخرج الأرض نباتها، و تمطر السماء مطرها، و تنعم أمتي ولايته نعمة لم تنعمها قطّ» [١] .
(٧٣) و أخرج (ك) ابن أبي شيبة عن أبي الجلد قال:
«تكون فتنة بعدها فتنة، الأولى في الآخرة كثمرة السوط يتبعها ذباب السيف [٢] ،
ق-شريعة، و لا يأتي بعنوان النبوة، بل يأتي تابعا لشريعة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و متّبعا لها، و تقديمه للمهدي في الصلاة و ائتمامه به إنّما هو لإظهار هذا الاتّباع و الانقياد لخليفة اللّه المهدي، و ليس المراد مجرّد الائتمام في الصلاة.
يقول العلاّمة الحمزاوي: «و انعقد الإجماع على أنّ عيسى عليه السّلام متّبع لهذه الشريعة المحمدية و ليس بصاحب شريعة مستقلّة عند نزوله» (مشارق الانوار: ١١٩) .
و يقول العلاّمة الحلواني ناظما هذا المعنى:
ثم يأتي المسيح حتّى يصلّي # خلفه و ليكن كذا التفضيل
و قال العلاّمة البلبيسي في الشرح: «و اقتداؤه بالمهدي في الصلاة علامة على أنّه نازل بشريعة نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله متّبع له كما أفاده ابن حجر» (القطر الشهدي: ٧١) .
[١] . مصنّف ابن أبي شيبة ٨: ٦٧٩، الدرّ المنثور ٦: ٥٨، إبراز الوهم المكنون: ٥٧٣، و في الإشاعة: ١١٤ أخرجه من قوله: «فإذا قتلت النفس الزكية...... » و قال: «النفس الزكية هذا غير النفس الزكية الذي قتل في زمن المنصور العباسي، قتله موسى بن عيسى عم المنصور، و هو محمّد النفس الزكية ابن عبد اللّه المحض ابن الحسن المثنّى ابن الحسن السبط ابن علي بن أبي طالب، قتل بالمدينة، و قتل أخوه إبراهيم بالعراق، و مات أبوهما في الحبس» .
[٢] . ذباب السيف: رأسه و طرفه. و ثمرة السوط: طرف السوط أو العقدة في طرفه (العين ٨: ١٧٨، الفائق في غريب الحديث ١: ١٥٣)
و يريد: أنّ الفتنة الأولى أضعف و ألين من الثانية، و المراد: شدّة الفتن.