العرف الوردي في أخبار المهدي - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٣٦ - العرف الوردي في أخبار المهدي
دمشق، و هو ابن ثمان عشرة سنة» [١] .
(١٣٨) و أخرج (ك) أيضا عن علي بن أبي طالب قال:
«المهدي مولده بالمدينة [٢] ، من أهل بيت النّبي صلّى اللّه عليه و آله، و اسمه اسم نبي، و مهاجره بيت المقدس، كثّ اللحية، أكحل العينين [٣] ، برّاق الثنايا [٤] ، في وجهه خال، في كتفه علامة النّبي صلّى اللّه عليه و آله، يخرج براية النّبي صلّى اللّه عليه و آله من مرط معلّمة [٥] ، سوداء مربعة، فيها حجر [٦] ،
[١] . الفتن لابن حمّاد: ٢٢٦، عقد الدرر: ٣٧ و قال: «أخرجه أبو عبد اللّه نعيم بن حمّاد» ، الفتاوى الحديثية:
٣١ و فيه: «أزج أبلج العينين» ثم قال: «و يعارضه الحديث السابق أنّه ابن أربعين سنة، إلاّ أنّ يجمع بينهما بأنّها أوان ظهور ملكه و نهايته و جلوسه على منبر دمشق قبل ذلك، و يؤيّده ما جاء عن صباح قال:
يمكث المهدي فيهم تسعا و ثلاثين سنة، يقول الصغير: يا ليتني كبرت، و يقول الكبير: يا ليتني كنت صغيرا» .
[٢] . و في قوله: «مولده بالمدينة» احتمالان:
الأول: انّ المراد من مولده: هو ولادته بالمدينة، و فيه: أنّه قد تقدّم في الحديث رقم ٩ نقل كلام بعض من علماء السنّة ممّن ذهب إلى أنّ المهدي هو محمد بن الحسن، و أنّ ولادته بسامراء سنة ٢٥٥ للهجرة. و أمّا علماء الإمامية فهم مجمعون على أنّ ولادته في سامراء في سنة ٢٥٥ للهجرة.
و الثاني: انّ المراد من مولده: ولادة أمره و ظهوره و قيامه، و فيه: انّ الذي دلّت عليه الروايات الكثيرة: أنّه يظهر بمكّة ثم يذهب للمدينة. و في رواية لابن حجر في الفتاوى الحديثية: ٢٨: «يخرج المهدي من المدينة إلى مكّة فيستخرجه الناس من بينهم فيبايعونه بين الركن و المقام و هو كاره» ، فيكون ظهوره الأول و من دون إعلان القيام في المدينة، ثم يكون ظهوره و قيامه و إعلانه ذلك بمكّة و مبايعته بين الركن و المقام. فالرواية إذن تتحدّث عن أول ولادة و ظهور أمر المهدي عليه السّلام أي قبل البيعة بمكة.
و على هذا فلا تصلح هذه الرواية دليلا للقول بأنّ ولادته بالمدينة، لإجمال قوله: «مولده بالمدينة» بين احتمالين، و مخالفة الاحتمال الأول منهما الكثير من علماء أهل السنّة ممّن ذهب إلى أنّ ولادته بسامراء، بل الاحتمال الأول مخالف لإجماع أهل البيت عليهم السّلام من أنّ مولده بسامراء سنة ٢٥٥ للهجرة.
[٣] . أكحل العينين: سواد أجفان العين خلقة.
[٤] . برّاق الثنايا: شديد لمعانها، و الثنايا: جمع ثنية، و هي في الأسنان أربع في مقدّم الفم.
[٥] . في عقد الدرر: ٣٧ «من مرط مخمّلة» ، و المرط: الكساء. و الخملة: هدب الثوب و القطيفة.
[٦] . حجر: طرف الشيء، حجر الثوب: طرفه المتقدّم (النهاية في غريب الحديث ١: ٣٣٠) .