العرف الوردي في أخبار المهدي - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٧١ - التاسع ذكر بعض ما قد يظنّ تعارضه مع الأحاديث الواردة في المهدي، مع الجواب عن ذلك
الموضوع، إن شاء اللّه تعالى.
التاسع: ذكر بعض ما قد يظنّ تعارضه مع الأحاديث الواردة في المهدي، مع الجواب عن ذلك
١-تقدّم في أثناء كلام الأئمة الذين حكيت كلامهم: أنّ حديث «لا مهدي إلاّ عيسى بن مريم» لا يتعارض مع الأحاديث الصحيحة الواردة في المهدي؛ لضعفه، و لإمكان الجمع بينها لو صحّ، بأن يكون معناه: لا مهدي كاملا إلاّ عيسى بن مريم عليه السّلام، و ذلك لا ينفي أن يكون غيره مهديّا، كالمهدي الذي دلّت عليه الأحاديث [١] .
٢-إنّ ما دلّت عليه أحاديث المهدي من قيامه بنصرة الدين، و امتلاء الأرض في زمانه من العدل، لا ينافيه وجود الدجّال و أتباعه في زمانه، و معاداتهم للمسلمين، و كذا الأدلّة الدالّة على بقاء الأشرار مع الأخيار، حتّى تخرج الريح الليّنة التي تقبض روح كلّ مؤمن و مؤمنة [٢] ، و لا يبقى بعد ذلك إلاّ شرار الخلق الذين تقوم عليهم الساعة؛ لأنّ المراد ممّا جاء في أحاديث المهدي كثرة الخير، و قوّة أهل الإسلام، و حصول الغلبة لهم، و قهرهم لغيرهم، و هذا لا ينفي وجود أشرار مغمورين في زمانه، كما أنّنا نعتقد أنّ الرسول صلّى اللّه عليه و آله و خلفاءه قد ملئوا الأرض عدلا [٣] ، و كان مع
[١] . تقدّم الكلام منّا عن هذا الحديث، و عن هذا التخريج في أكثر من موضع، فراجع.
[٢] . شرح صحيح مسلم للنووي ٢: ١٣٢، الديباج على صحيح مسلم ١: ١٣٣، فتح الباري ١: ١٥٠.
[٣] . في العبارة تسامح واضح، فإنّ الروايات الواردة في المهدي عليه السّلام من أنّه يملأ الأرض عدلا، مفهومها: أنّ الأرض لم تملأ من العدل سابقا، و لذا جعلت هذه من أعظم البشائر و النتائج لظهوره عليه السّلام. و أمّا في زمن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و من بعده، فلم يعمّ الإسلام بقاع الأرض كافّة حتّى يقال: إنّهم ملئوها عدلا، و الواقع و التاريخ و الأخبار تصدّق ذلك، و هذا يكشف أيضا على أنّها من مختصّات الإمام المهدي عليه السّلام، و هذا هو سرّ-