العرف الوردي في أخبار المهدي - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٩٠ - العرف الوردي في أخبار المهدي
«يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة [١] فيأتيه ناس من أهل مكّة، فيخرجونه و هو كاره، فيبايعونه بين الركن و المقام، و يبعث إليه بعث من الشام، فيخسف بهم بالبيداء بين مكّة و المدينة، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام [٢] ، و عصائب أهل العراق فيبايعونه [٣] ، ثم ينشأ رجل من قريش أخواله كلب [٤] ، فيبعث إليهم بعثا، فيظهرون عليهم و ذلك بعث كلب، و الخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيقسم المال، و يعمل في الناس بسنّة نبيّهم صلّى اللّه عليه و آله، و يلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض [٥] ، يلبث سبع سنين، ثمّ يتوفّى
[١] . المراد بالرجل هو المهدي عليه السّلام كما يصرّح به عدّة أحاديث، منها الحديث رقم ١٧٠ الوارد بهذا المعنى:
«يخرج المهدي من المدينة إلى مكة، فيستخرجه الناس من بينهم، فيبايعونه بين الركن و المقام و هو كاره» .
[٢] . الأبدال: جمع بدل بفتح الباء و الدال، قيل: هم الأولياء و العبّاد، و قيل: قوم يقيم اللّه بهم الأرض، فإذا مات واحد قام مقامه الآخر، و لعلّ هذا هو وجه التسمية من الأبدال، و قيل: إنّهم ثلاثون أو أربعون.
و قال العلاّمة الكتاني: وجود الأبدال له طرق عن أنس و علي و ابن مسعود و غيرهم، و للحافظ السخاوي:
«نظم اللآل في الكلام عن الأبدال» ، و أورد ابن الجوزي في الموضوعات أحاديث الأبدال و طعن بها، و حكم بوضعها، و تعقّبه السيوطي و حكم بصحّتها و تواترها معنى. و قال ابن حجر: «الأبدال وردت في عدّة أخبار، منها ما يصحّ و منها ما لا يصحّ» . (نظم المتناثر: ٢٢٠ باختصار) ، و شرحها مفصّلا المناوي في فيض القدير ٣: ٢١٦ إلى ٢٢٠.
[٣] . العصائب: جمع عصابة، و هم الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين، و لا واحد له من لفظه، و المراد به هنا جماعات أهل العراق.
[٤] . كلب: من قبائل العرب المعروفة، ينزلون بأرض دومة الجندل و تبوك و أطراف الشام، و النسبة إلى كلب ابن وبرة بن تغلب بن قضاعة، و أصلهم من اليمن. (معجم قبائل العرب ٣: ٩٩١، الأنساب للسمعاني ٥: ٨٥) . و المراد بالرجل هو السفياني، قال العلاّمة البلبيسي في القطر الشهدي: ٦٦: «فيغزو-المهدي- قبيلة كلب و هم أخوال السفياني» .
[٥] . الجران: مقدم العنق، و أصله في البعير إذا مدّ عنقه على وجه الأرض، فيقال: ألقى البعير جرانه، و إنّما يفعل ذلك إذا طال مقامه في مناخه، فضرب الجران مثلا للإسلام إذا استقرّ قراره و لم تكن فتنة، و جرت-