العرف الوردي في أخبار المهدي - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٦٨ - الثامن ذكر من وقفت عليه ممّن حكي عنه إنكار أحاديث المهدي أو التردّد في شأنه، مع مناقشة كلامه باختصار
اشتهر بين الناس عنه تضعيفه لأحاديث المهدي. و قد رجعت إلى كلامه في مقدّمة تاريخه [١] ، فظهر لي منه التردّد، لا الجزم بالإنكار [٢] .
و على كلّ حال فإنكارها أو التردّد في التصديق بما دلّت عليه شذوذ عن الحقّ، و نكوب عن الجادّة المطروقة.
و قد تعقّبه الشيخ صدّيق حسن في كتابه «الإذاعة» حيث قال: لا شكّ أنّ المهدي يخرج في آخر الزمان من غير تعيين لشهر و لا عام؛ لما تواتر من الأخبار في الباب، و اتّفق عليه جمهور الأمة خلفا عن سلف، إلاّ من لا يعتدّ بخلافه [٣] .
و قال: لا معنى للريب في أمر ذلك الفاطمي الموعود، و المنتظر المدلول عليه بالأدلّة، بل إنكار ذلك جرأة عظيمة في مقابلة النصوص المستفيضة المشهورة، البالغة إلى حدّ التواتر [٤] .
ولي ملاحظات على كلام ابن خلدون أرى أن أشير إليها هنا:
الأولى: أنّه لو حصل التردّد في أمر المهدي من رجل له خبرة بالحديث، لاعتبر ذلك زللا منه، فكيف إذا كان من الأخباريّين الذين هم ليسوا من أهل الاختصاص؟
و قد أحسن الشيخ أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند، حيث قال: «أمّا ابن خلدون فقد قفا ما ليس له به علم، و اقتحم قحما لم يكن من رجالها» و قال: «إنّه تهافت في الفصل الذي عقده في مقدّمته للمهدي تهافتا عجيبا، و غلط أغلاطا
[١] . تاريخ ابن خلدون ١: ٣١١.
[٢] . لكن صاحب كتاب «إبراز الوهم المكنون» قد فهم أنّ ابن خلدون أنكر الأحاديث أشدّ الإنكار، و لذا وصفه بالطاعن و الكاذب و صاحب الإفك و المفتري و غير ذلك. و العلاّمة القنوجي فهم ذلك منه أيضا، و لذا قال في ردّه على ابن خلدون: «إنكار ذلك جرأة عظيمة في مقابلة النصوص المستفيضة المشهورة، البالغة حدّ التواتر» (الإذاعة: ١٤٦) .
[٣] . الإذاعة: ١٤٥.
[٤] . المصدر السابق: ١٤٦.