العرف الوردي في أخبار المهدي - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥٥ - السابع ذكر بعض العلماء الذين احتجّوا بأحاديث المهدي و اعتقدوا موجبها، و حكاية كلامهم في ذلك
القول الثاني: إنّه المهدي الذي ولي من بني العباس، و قد انتهى زمانه [١] .
ثم ذكر حديثين منهما ذكر مجيء الرايات السود من قبل المشرق من جهة خراسان، و أشار إلى ضعفهما [٢] ، ثم قال مشيرا إلى أولها و ثانيها: «هذا و الذي قبله لو صحّ لم يكن فيه دليل على أنّ المهدي الذي تولّى من بني العباس هو المهدي الذي يخرج من آخر الزمان، بل هو مهديّ من جملة المهديّين، و عمر بن عبد العزيز كان مهديا» [٣] .
ثمّ قال: «القول الثالث: إنّه رجل من أهل بيت النّبي صلّى اللّه عليه و آله يخرج في آخر الزمان، و قد امتلأت الأرض جورا و ظلما، فيملؤها قسطا و عدلا، و أكثر الأحاديث على هذا تدلّ» [٤] . ثم أورد بعض الأحاديث في خروج المهدي.
ق-فعل عيسى عليه السّلام لإظهار اتّباعه لشريعة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و لخليفة اللّه المهدي كما عبّرت بذلك الروايات، قال المناوي: «فيقدّمه عيسى و يصلّي خلفه فأعظم به فضلا!» (فيض القدير ٦: ٢٣ شرح حديث رقم ٨٢٦٢) و يشير إلى ذلك أيضا قول النّبي صلّى اللّه عليه و آله: «لا نبي بعدي» .
[١] . المنار المنيف: ١٤٩ رقم ٣٣٩. و تأتي الإشارة إلى بطلان هذا القول و الرواية التي اعتمدوا عليها.
[٢] . التضعيف لروايات الرايات السود في غير محلّه، قال القنوجي: «خبر الرايات رواه أحمد و البيهقي في دلائل النبوة، و سنده صحيح» (الإذاعة: ١٤٢) ، و رواها الحاكم و قال: «صحيح على شرط الشيخين» (المستدرك ٤: ٥٠٢) ، و رواها أحمد في المسند ٥: ٢٧٧ عن ثوبان.
و اعترض ابن حجر على ابن الجوزي إيراده الحديث في الموضوعات؛ لمكان علي بن زيد بن جدعان، قال ابن حجر في القول المسدّد: «لم يقل أحد أنّه كان يتعمّد الكذب حتّى يحكم على حديثه بالوضع إذا انفرد، و كيف و قد توبع من طريق آخر رجاله غير رجال الأول، أخرجه عبد الرزاق و الطبراني و أحمد و البيهقي في الدلائل من حديث أبي هريرة» (القول المسدّد في الذبّ عن مسند أحمد: ٤٢) .
و أخرجه العجلوني في كشف الخفاء ١: ٩٠ عن أحمد و الحاكم عن ثوبان، و عقد لها ابن أبي شيبة بابا في المصنّف ٧: ٧٢١، و كذا فعل غيره. فالقول بتضعيف روايات الرايات السود؛ لمشابهة رايات بني العباس لها، مجازفة واضحة.
[٣] . المنار المنيف: ١٥٠ رقم ٣٤١، و تتمة كلامه قال: «و عمر بن عبد العزيز أولى باسم المهدي منه» أي:
من المهدي العباسي، على ما يظهر من سياق العبارة.
[٤] . المنار المنيف: ١٥١ رقم ٣٤٢.