الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٩ - موضوع العلم
الحيثيّة المشتركة و متّحدة معها بحسب الوجود، [١] و أمّا أنّه مع كونهما عرضا لا ينافي تعيّن إحداهما للموضوعيّة و أخراهما للمحموليّة، و أنّها من عوارضه الذّاتيّة المبحوث عنها في كلّ علم من العلوم، فلأنّ الموضوع في مقامنا هذا ليس الموضوع بمعنى الجوهر المعروض للأعراض المقوليّة في اصطلاح الجواهر و الأعراض بل المراد بالموضوع موضوع العلم الّذي يحمل عليه محمولات المسائل، و أمّا أنّ موضوع العلم قد يكون محمولا في مسائل هذا العلم كما في علم الأصول و كما في الفلسفة الإلهيّة فسيجيء ذكره في المقدّمة التّالية.
المقدّمة الثّالثة: الموضوع الّذي يصلح للموضوعيّة في جميع القضايا هو ما يكون معلوما عند المتكلّم و المخاطب، كما أنّ المحمول الّذي يصلح للمحموليّة هو ما يكون مجهولا عند المخاطب و يكون المطلوب العلم بما هو المجهول عنده؛ مثلا إذا قيل زيد عالم كان المجهول ثبوته لزيد هو جهة العالميّة و هي المطلوب في تلك القضيّة فلذا لا يقال ذلك إلّا اذا كان المعلوم المتبادر أوّلا هو زيد فيقع موضوعا و المجهول ثبوته له هو علمه فيقع محمولا لا محالة.
و أمّا لو كان الأمر على عكس ذلك بأن يكون المعلوم وجود العالم و المجهول ثبوته هو أنّ هذا العالم الموجود هل هو زيد أو عمرو أو غيرهما فالمناسب بحسب الطّبع و اللّغة هو انعكاس القضيّة فليقال العالم زيد و هكذا في مثال الرّجل في الدّار أو في الدّار رجل و الميزان هو جعل المعلوم موضوعا و جعل المجهول ثبوته للموضوع محمولا.
قال بعض أعلام الأدب في كتابه: المجهول ثبوته لشيء عند السّامع في اعتقاد المتكلّم يجعل خبرا و يؤخّر و ذلك الشّيء المعلوم يجعل مبتدأ و يقدّم و لا يعدل من تلك القاعدة
[١]- و أمّا كون تلك الحيثيّات المائزة عرضا ذاتيّا لتلك الجهة المشتركة فلأنّ الحيثيّات المائزة تعدّ من تعيّنات الجهة المشتركة و خصوصيّاتها الوجوديّة فالذّاتيّ هاهنا ليس من الذّاتيّ في باب البرهان حتّى لا يحتاج إلى التّعليل و البحث بل الذّاتيّ هاهنا بمعنى أنّ تلك الأعراض يحمل على الجهة المشتركة بالحمل الشّائع كما في حمل الوجود على الماهيّة ففي علم الأصول كلّ واحدة من الجهات المائزة إنّما تعدّ فصلا للجهة المشتركة و الجهة المشتركة هو موضوع علم الأصول الّذي قلنا أنّه الحجّة في الفقه. و هي بمنزلة الجنس للجهات المائزة. (المقرّر)