الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٦٠ - في الصّحيح و الأعمّ
و على هذا يمكن أنّ يحصل لنا العلم بوجود الأمر بالنّسبة إلى الأجزاء التّسعة مثلا و الشّكّ في ثبوته على الجزء العاشر، فلا مانع من إجراء البراءة إلى هذا الجزء المشكوك جزئيّته إذ الجزئيّة ليست بنفسها مجعولا ذاتا بل إنّما تنتزع عن هذا الأمر الطّويل البسيط المنبسط على الأجزاء بالأسر فكما يمكن رفع هذا الأمر الواحد البسيط بتمامه حيث إنّ أمر وضعه و رفعه بيد الشّارع كذلك يمكن رفع أبعاض هذا الأمر عن أبعاض الأجزاء و لو في مقام الفعليّة أو في مقام التّنجّز لما عرفت أنّ التّبعّض العرضيّ لا يوجب انثلام واحدة الأمر حقيقة فلا مانع من تبعّض الأمر في التّنجّز بالنّسبة إلى الأجزاء المعلومة و عدم تنجّزه بالنسبة إلى الأجزاء المشكوكة و ذلك بواسطة عروض لون الشّك و العلم في هذا الأمر البسيط.
و لمزيد البيان نقول أيضا: إنّ المولى الحكيم إذا أنشأ أمرا فتارة يكون أمره هذا إنشاء صرفا بحيث لا يكون له الفعليّة و الإرادة الانبعاثيّة أصلا، و أخرى يكون الأمر لا لصرف الإنشاء بل إنّما هو لانبعاث العبد و تحريكه نحو المطلوب و هذا هو معنى الفعليّة قبل التنجّز أي يكون إنشاء الأمر بالفعل إنّما هو للانبعاث و بداعي التّحريك بدون فرض قصور من ناحية المولى في تحريك عبده إلّا أنّ العبد قد يكون لمانع الجهل لا يتحرّك من الأمر و لا ينبعث عنه فما هو المانع من التّحريك جهل العبد و قصوره لا قصور الأمر و الإرادة الأمريّة فهذه المرتبة مرتبة فعليّة الأمر قبل التّنجّز بحيث إذا علم به العبد و ارتفع عنه قصور الجهل لتنجّز عليه و يكون للأمر فعليّة مع التّنجّز و لا يكون بعد ذلك قصور لا من ناحية المولى و لا من ناحية العبد و هذا معنى مرتبة الفعليّة مع التّنجّز أو الفعليّة مع العلم بعبارة أخرى.
فبناء على هذا قد يكون للشّيء فعليّة قبل التّنجّز و لا يكون له فعليّة مع التّنجّز بحسب المرتبة الأخيرة فحينئذ لو فرضنا التّبعّض و الشّك في الأمر الواحد البسيط و لو بالعرض و باعتبار كثرات الأجزاء فيمكن أن يكون لهذا الأمر فعليّة مع التّنجّز بالنّسبة إلى بعض