الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٦ - موضوع العلم
المائزة بين المسائل تكون من تعيّنات تلك الحيثيّة الجامعة فتكون كثراتها منطوية في واحدة تلك الحيثيّة و ذلك بدليل الحمل أي حمل الحيثيّة الجامعة على جميع الحيثيّات المائزة و الحمل كاشف عن الاتحاد بينهما بنحو من الاتّحاد فحيث لم يكن الاتّحاد بينهما بحسب المفهوم بالحمل الأوّلي الذّاتي لفرض المغايرة المفهوميّة فيكون الاتّحاد بحسب الوجود و الحمل الشّائع فيقال مثلا في المسائل الفلسفيّة: الجسم موجود، الهيولى موجودة، الصّورة موجودة، النّفس موجودة، العقل موجود ... إلى غير ذلك من المسائل فالحيثيّة الموجودة سارية في جميع تلك الحيثيّات و متّحدة معها وجودا و إن كانت متغايرة معها مفهوما.
فتحصّل من جميع ما قلناه في هذه المقدّمة أنّ المسائل المتفرّقة في كلّ علم من العلوم لها- مع قطع النّظر عن أغراض المدوّن- حيثيّتان متغايرتان في المفهوم و متّحدتان في الوجود إحداهما الحيثيّة المشتركة الثّابتة السّارية في جميع المسائل و الاخرى الحيثيّات المائزة بين المسائل فليكن هذا على ذكر منك.
المقدّمة الثّانية: المفاهيم إمّا ذاتيّ أو عرضيّ و كلّ واحد من المفاهيم الذّاتيّة أو العرضيّة له اصطلاح خاصّ في لسان أهل المنطق في باب الإيساغوجي و هو باب الكليّات الخمس و اصطلاح خاصّ في باب البرهان و اصطلاح ثالث في لسان أهل الحكمة و لا بدّ من بيان هذه الاصطلاحات و توضيح الضّابط الأصليّ لكلّ من الاصطلاحات حتّى يتبيّن الفارق بينها و يتّضح المراد من العوارض الذّاتيّة في المقام.
و كثيرا ما وقع الخلط بين الاصطلاحات في أبواب العلوم و من جملة موارد الخلط مقامنا هذا.
و لعلّ هذه المقدّمة من أهمّ المقدّمات الّتي مهّدناها لبيان موضوع العلم فنقول و على اللّه التّكلان:
ملاك الذّاتيّة و العرضيّة في كلّ باب من الأبواب الثّلاثة المذكورة متفاوت البتّة فيكون معنى الذّاتيّ و العرضيّ في باب مغايرا للذّاتيّ و العرضيّ فى باب آخر.