الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٥٩ - في الصّحيح و الأعمّ
و أمّا الضّابط الكليّ في الشّكّ في الجزئيّة و الشّرطيّة في الأقلّ و الأكثر الارتباطيّ هو أنّه قد يكون المتباينات في الوجود مجتمعات في وعاء الاعتبار كما أنّه قد يكون المجتمعات في الوجود متباينات و متعدّدات في وعاء الاعتبار و الأوّل: كالمركّبات الاعتباريّة كالصّلاة و أمثالها لأنّ الكثرة في المركّبات الاعتباريّة حقيقيّة و الواحدة فيها اعتباريّة فيكون المتباينات في الوجود مجتمعات في الاعتبار و بحسب الواحدة الاعتباريّة كما أنّ في المركّبات الحقيقيّة كالإنسان و أمثاله من الموجودات يكون الأمر على عكس ذلك أي الكثرة اعتباريّة و الواحدة حقيقيّة و بعد ما كانت الصّلاة و أمثالها من المركّبات الاعتباريّة يكون تعلّق الأمر بها بلحاظ قيام مصلحة فيها أو انطباق عنوان ذي مصلحة على تلك الكثرات و بهذا الاعتبار أي باعتبار الواحدة الاعتباريّة يكون الأمر إليها أمرا واحدا بسيطا منبسطا على جميع الأجزاء و يكون الأمر البسيط كالشّيء الطّويل المنبسط على الموجودات الكثيرة فيكون على كلّ جزء بعض الأمر.
و هذا هو الأمر الضّمنيّ الذي سنذكره في بحث مقدمة الواجب في المقدمات الداخليّة و أنّها واجبة بالوجوب الضّمنيّ لا الغيريّ و لا النّفسيّ، بمعنى أنّ كلّ واحد لا يكون تمام المأمور به حتّى يكون الوجوب نفسيّا استقلاليّا و لا يكون مأمورا به بالأمر التّرشّحي الغيريّ كوجوب المقدّمات الخارجيّة بل بمعنى كون كلّ واحد من الأجزاء بعض المأمور به لأنّ الأمر قد تعلّق بالأجزاء بالأسر فالأجزاء بالأسر تمام المأمور به فيتبعّض ذلك الأمر الواحد البسيط بأبعاض الأجزاء نظير تبعّض الماء الواحد بالواحدة الاتّصاليّة الّتي عين الواحدة الشّخصيّة بتبعّضات عرضيّة فيتلوّن بألوان مختلفة و باعتبار اختلاف تلك الألوان و أبعاضه يتبعّض الواحد الشّخصيّ بأبعاض أعراضه تبعّضا اعتباريّا عرضيّا لا تبعّضا حقيقيّا انفكاكيّا و هكذا الأمر المنبسط على الأجزاء بالأسر فيتبعّض الأمر بأبعاض الأجزاء و باعتبار هذا التّبعّض يتلوّن الأمر الواحد بالألوان مختلفة فيصير بعضها مشكوكا و بعضها الآخر معلوما.