الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٢٩ - في الوضع
و لذلك كان العبد بعد سيره هكذا ممتثلا لأمر مولاه.
و خلاصة الإشكال، الخصوصيّة بالحمل الشّائع الّذي قلتم في المعاني في المعاني الحرفيّة تنافي قابليّة الصّدق على الكثيرين في بعض موارد استعمال الحروف. قلت معنى الرّوابط بالحمل الشّائع غير معاني المرتبطين و لا منافاة أصلا بين جزئيّة الرّبط و كليّة المرتبطين و الرّبط بين المعاني الاسميّة كليّة كانت تلك المعاني أو جزئيّة ليس إلّا جزئيّا أي يكون ربطا بالحمل الشّائع و الرّبط بهذا المعنى هو اتّصال شيء بشيء فلم لا يجوز كون نفس الاتّصال جزئيّا و أطراف الاتّصال قد يكون كليّا و قد يكون جزئيّا؟ هذا كلّه بحسب ما يتعيّن و يتصوّر في الذّهن عن المعاني الحرفيّة و يقال له المفهوم إذ المعنى و المفهوم ما يفهم و يتصوّر من اللّفظ أو عن غير اللّفظ في الذّهن.
و أمّا بحسب اللّفظ فلمّا كان الإنسان مدنيّا و معنى مدنيّة الإنسان أنّه يحتاج بطبعه إلى التّعاون لأنّه يحتاج في معيشته و إدامة حياته إلى تأمين حوائجه و حوائج عياله و معلوم أنّ كلّ إنسان بواحدته و فرديّته لا يتمكّن عن قضاء جميع حاجاته لأنّه يحتاج إلى المأكول و المشروب و الملبوس و المسكن و غيرها من الحوائج الضّروريّة لكلّ فرد عن أفراد الإنسان فيحتاج إلى التّعاون و التّعاضد مع أبناء نوعه، و التّعاون يتفرّع و يترتّب على تفاهم المقاصد و لمّا كانت المعاني و المقاصد المتصوّرة في ذهنه كثيرة جدّا فلا بدّ له في مقام إظهار تلك المقاصد و تفهيمها من صرف ما هو أرخص الأشياء و أسهلها عنده إذ لو كان في تفهيم مقاصده محتاجا إلى صرف مئونة مادّية أو غير مادّيّة لكان ذلك أمرا صعبا مستصعبا عليه مع كثرة الحوائج و المقاصد فيقع في الحرج و المشقّة. و التّنفّس لمّا كان أمرا ضروريّا لكلّ إنسان حيّ فقرع التّنفس بالمخارج الواقعة في سبيل التّنفّس كان من أسهل الأمور لديه و بواسطة هذا القرع يتكيّف التّنفّس بكيفيّة الصّوت لأنّ الهواء إذا قرع على شيء يتولّد منه الصّوت، ثمّ إنّ هذا الصّوت يتكيّف بكيفيّات الحروف بواسطة المخارج الواقعة في سبيل التّنفّس، و الحروف يتشكّل منها الكلمات.