الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٢٨ - في الوضع
المفهوميّة بمعنى أنّ كلّ مفهوم من المفاهيم لا يكاد يحكي الّا عن حيثيّة ذاته مثلا مفهوم الإنسان لا يحكي إلّا عن أفراد الإنسان بما هو إنسان فكلّما هو إنسان يكون معنونا بهذا العنوان و العنوان يحكي عنه لأنّه مرآته.
و على هذا فلا يعقل جعل مفهوم واحد من المفاهيم مع واحدته و بساطته عنوانا و مرآة لملاحظة الحقائق المضافة كجعل مفهوم الإنسان عنوانا للإنسان العالم لأنّ حيثيّة العلم خارج عن مفهوم الإنسان فكيف يعقل أن يحكي الإنسان بما هو إنسان عن الإنسان العالم؟
و من جملة المفاهيم المعاني الحرفيّة فإنّ كلّ لفظ من ألفاظ الحروف تدلّ على معناه و معناه من سنخ المفاهيم و المفاهيم كلّها متباينات في حدّ المفهوميّة فلا يمكن أن يكون المفهوم الحرفيّ مع بساطته و واحدته حاكيا عن الجزئيّات المضافة إلى الغير إذ الإضافة و المضاف إليه كلاهما خارجان عن المفهوم و لا يعقل حكاية المفهوم عنهما و لعلّ هذا الوجه هو الّذي أشار اليه صاحب الكفاية بقوله: و هو كما ترى. كلّ ذلك ليس مرادنا بالخصوصيّة الّتي ندّعيها في موضوع له الحروف بل مرادنا بخصوصيّة الموضوع له هو أنّ المعاني الحرفيّة هي مصاديق الرّبط و ما بالحمل الشّائع ربط أي السّير الخارجيّ إذا لوحظ في الذّهن على ما هو في الخارج لا بما هو موجود في الذّهن فلا محالة يكون منقطع الطّرفين بالبصرة و الكوفة كما هو منقطع الطّرفين في الوجود الخارجيّ فنفس انقطاع طرفي السّير إذا لوحظ في الذّهن يكون معنى من و إلى لا بما هو انقطاع موجود في الذّهن حتّى لا يصدق على الخارج بل بما هو سير حاك عن السّير الواقع في الخارج و بذلك تصير المعاني الحرفيّة جزئيّا حقيقيّا يمتنع صدقها على كثيرين.
إن قلت: هذا صحيح في قضيّة سرت من البصرة إلى الكوفة و أمّا في قضيّة سر من البصرة إلى الكوفة، فابتداء السّير و انتهاؤه كلّيّ يقبل الصّدق على كثيرين إذ السّير المأمور به من أيّ نقطة من نقاط البصرة إلى الكوفة وقع و بأيّ نقطة من نقاط الكوفة وصل يصدق على المامور أنّه سار من البصرة إلى الكوفة و على المأمور به أنّه سير من البصرة إلى الكوفة