الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٢٧٠ - الموضع الثاني - و هو كلّ ما دخل للتقرّب في الغرض
ثمن الكلب و نظائره. أمّا الكلام في الأوّل فالحقّ أنّ النّهي فيه ممّا يدلّ على الفساد بالملازمة العرفيّة حيث أنّ مثل قوله تعالى «و لا تنكحوا ما نكح آباؤكم» ليس معناه أن: لا تقولوا أنكحت و زوّجت فإنّه لا معنى له و كذلك ليس معناه أن: لا توجدوا العلاقة الزوجيّة فإنّها متفرّعة على القدرة عليها و بعد ما لا يقدر على الإيجاد في فرض الفساد لا يمكن النّهي عنه فلا بدّ و أن يكون النّهي حينئذ إنّما هو بالنسبة إلى الأسباب لا بما أنّها فعل من الأفعال بل بما هي آلة لإيجاد المسبّبات فيكون المحرّم حينئذ التسبب بهذه الآلة إلى حصول المسبّب و هذا النّهي يدلّ عرفا على الفساد و ذلك لما قلناه من أنّ العناوين التي يكون إيجادها بلحاظ ترتّب الآثار عليها قد يكون نحو وجودها على وجه الصحّة مجهولا عند الناس فيكون نهي العالمين بقيوده و شرائطه و موانعه ظاهر في الإرشاد إلى فساده كما هو كذلك في النّواهي العرفيّة الصادرة ممّن يعلم المصالح و المفاسد و كما في قوله (صلى اللّه عليه و آله): «لا تبع ما ليس عندك» و نهيه (صلى اللّه عليه و آله) عن البيع الغرريّ و بيع المنابذة و أمثال تلك النواهي فإنّ كلّها ظاهرة في عدم كون المولى بصدد إعمال المولويّة بل في مقام الإرشاد إلى الفساد كما أنّ الأوامر الصادرة في تلك المقامات لا يدلّ إلّا على دخالة المأمور به في المعاملة جزء أو شرطا و هذا الظهور عند العرف بمثابة لا سبيل إلى إنكاره كما لا يخفى. هذا، و قد يقرّب ظهوره في الفساد بما إذا كان النهي بصدد التّقييد أو التّخصيص للإطلاق أو العامّ الواردين في الحلّيّة كما في قوله (صلى اللّه عليه و آله) «لا تبع ما ليس عندك» أو نهي النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) عن بيع الغرر بالنسبة إلى قوله تعالى «أحلّ اللّه البيع» الشامل لكلّ ما يقال له البيع عند العرف كما هو المتراءى من كلام الشيخ (قده). و أمّا الكلام في القسم الثاني فالحقّ أنّ النّهي التحريميّ المولويّ عن الآثار يدلّ على الفساد حيث إنّ جعل الأسباب و المسبّبات في عالم الاعتبار بحيث توجد بالأسباب المسبّبات و يترتّب على المسبّبات الآثار إنّما هو بملاحظة ترتّب تلك الآثار و إلّا فصرف جعل الأسباب و اعتبار الملكيّة و الزوجيّة و الرقّيّة و أمثالها بدون ترتّب الآثار عليها ليس إلّا اللغويّة في الاعتبار حيث إنّ الماهيّات