الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٢٧٢ - تتميم
المعنى ليست لها نفسيّة و متعلقة للمحبوبيّة و المبغوضيّة عند العقلاء و لا أظنّ أن يكون في الشريعة المطهّرة نهي متعلق بها من هذه الحيثيّة و النّهي عن البيع وقت النّداء ليس نهي عن التلفّظ به بل هو نهي عن الاشتغال بغير ذكر اللّه إرشادا إلى حضور الجمعة و لما كان اشتغال الناس نوعا بالمعاملات و النّقل و الانتقالات تعلّق النهي بما هو مانع نوعيّ عن حضورهم إلى الجمعة و معلوم أنّ المعاملات المتعارفة بينهم إنّما هي حقائقها لا ألفاظها مضافا إلى أنّ النّهي عن البيع وقت النّداء لم يكن تحريميّا بل هو نهي إرشاديّ إلى الانتقال بذكر اللّه تعالى في هذا الوقت.
و ثانيا ما أفاده من عدم دلالة النّهي على الفساد في القسم الثالث ليس على ما ينبغى لإمكان دعوى دلالته على الفساد في هذا القسم لأنّ التّسبب بمعاملة إلى حصول أثرها إذا كان مبغوضا لا يمكن أن تكون المعاملة ممضاة من الشارع و عدم إمضائه يدلّ على عدم ترتّب الأثر عليها و هذا معنى الفساد. و ثالثا ما أفاده من أنّ النّهي يكون ظاهرا في الإرشاد إلى الفساد في خصوص العقود و الإيقاعات لا المعاملات بالمعنى الأعمّ مخدوش لأنّ الإرشاد إلى الفساد يعمّ المعاملات بالمعنى الأعمّ بالتقريب الّذي ذكرناه في المعاملات بالمعنى الأخصّ فإنّ النّهي إذا تعلّق بغسل الثوب بنحو خاصّ كغسله بالماء المضاف من العالم بكيفيّته ترتّب الأثر المتوقّع من الغسل إنّما يدلّ على الإرشاد إلى عدم حصول الغسل بالماء المضاف فهو إخبار عن عدم حصول الغسل كذلك في الواقع.
هذا ما قرّره بعض المعاصرين و قد عرفت أنّ ما قرّرناه إنّما هو نقل كلام الشيخ (قده) عن تقريراته ثمّ الإشكال عليه و هذا الذي قرّره هذا المعاصر نقل كلام العلّامة الخراسانيّ ثمّ الإشكال عليه. ثمّ قال هذا المعاصر: تذنيب: قد يستدلّ على دلالة النّهي على الفساد بأنّ علماء الأعصار لا يزالون يتمسّكون بالنّهي على الفساد و ذلك يكشف عن كون النّهي يدلّ شرعا على الفساد. أقول: لا إشكال في تمسّكهم بذلك على الفساد كما لا إشكال في أنّ المتفاهم من النواهي أيضا ذلك كما لا إشكال في عدم الوضع الشرعيّ فيها و أنّ تمسّك