الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ١٧٤ - الواجب المعلّق
في تلك الموارد الّتي يفرض فيها الوجوب التّعليقي كالغسل قبل الفجر و وجوب بعض المقدّمات في الواجبات الموقّتة قبل حصول وقتها معروف، فكان الأعلام بصدد جوابه فأجاب صاحب الفصول بهذا النّحو أي بالوجوب التّعليقيّ كما عرفت.
و أجاب عنه أيضا أخوه المحقّق صاحب هداية المسترشدين بالوجوب النّفسيّ التهيّئيّ و فيه أنّه بعد فرض إمكان الوجوب التّعليقي فلا داعى لإتعاب النّفس لفرض الوجوب التّهيئي. الّذي لا محصّل له و لا دليل عليه أصلا.
و أجاب عن الإشكال أيضا الشّيخ العلّامة الأنصاري (قده)، بعد الفرق لبّا بين المثالين المذكورين في كلام الفصول أي قول القائل إذا دخل الوقت افعل كذا و قوله افعل كذا عند بلوغ وقت كذا، بما حاصل كلامه (قده) أنّ الوجوب في أمثال تلك المقدّمات ليس بمناط الوجوب المقدّمي التّرشّحيّ كي يشكل الأمر، بل إنّما هو بملاك عدم تفويت الواجب عقلا أي كما أنّ العقل يحكم بقبح مخالفة الواجب كذلك يحكم بقبح ترك أمر يوجب تفويت الواجب في ظرفه و إن لم يكن وجوب الواجب حاليّا فترك الغسل قبل وجوب الصّوم قبل الفجر موجب لتفويت الصّوم بعد الفجر و العقل يحكم بحفظ القدرة. و لا يخلو كلام الشّيخ (قده) في المقام من تهافت مع ما اختار في الواجب المشروط، فإنّ الواجب المشروط على مذهبه هو كالوجوب المعلّق على مذهب صاحب الفصول فينقدح هذا الكلام في مطلق الواجبات المشروطة على مذهب الشّيخ (قده)، مع أنّ حكم العقل بلزوم حفظ القدرة غير مسلّم.
ثمّ إنّه قد أورد بعض الأعاظم في المقام شبهة أخرى و هي أنّه كما لا يمكن تعلّق الإرادة التّكوينيّة على أمر متأخّر كذلك لا يمكن تعلّق الوجوب الفعليّ الّذي بمثابة الإرادة التّكوينيّة و يكون إرادة تشريعيّة على أمر متأخّر و تعلّق على أمر غير مقدور.
و الجواب عن الشّبهة هو أنّ الإرادة التّكوينيّة يمكن تعلّقها على أمر متأخّر كما إذا أراد الكون في السّوق أو ساير الأمور التّدريجيّة المتوقّفة على عدّة مقدّمات تدريجيّة الحصول.