الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ١٧٣ - الواجب المعلّق
و أمّا فرض الواجب المعلّق هكذا من جهة أنّ كثيرا ما يكون الواجب أمرا استقباليّا معلّقا على أمر غير مقدور كالوقت و يكون مقدّماته واجبا فعليّا. و هذا لا يتصوّر البتّة إلّا أن يكون نفس الوجوب فعليّا و الواجب استقباليّا معلّقا على أمر غير مقدور كي يمكن ترشّح الوجوب إلى المقدّمات و لذلك قد فرض صاحب الفصول هذا الواجب المعلّق بهذا النّحو دفعا للعويصة فإنّ فعليّة الوجوب للمقدّمات الواجبة نظير وجوب التّدارك و الزّاد و الرّاحلة قبل بلوغ ذي الحجّة و وجوب الغسل قبل طلوع الفجر و أمثال ذلك لا يتصوّر إلّا بعد فرض كون الوجوب للحجّ فعليّا مشروطا بالشّرط المتأخّر. فلمّا زعم صاحب الفصول عدم معقوليّة الشّرط المتأخّر و زعم أيضا أنّ الإيجاب على كلّ فرد من أفراد المكلّفين قبل حصول الأمر غير المقدور حتّى على من كان يموت قبل حضور الوقت يلزم منه التّكليف بما لا يكون مقدورا، كما عرفت تفصيله، فقد فرض الشّرط للتّكليف هو العنوان الانتزاعيّ كي يحسم به مادّة الإشكال. هذا، فانقدح بذلك أنّه لم يقسّم الواجب إلى المطلق و المشروط أوّلا و المطلق إلى المعلّق و المنجزّ ثانيا، كما قد يتوهّم، و أيضا لم يجعل المعلّق قسما ثالثا قبال المطلق و المشروط، كما يتوهّم أيضا. بل إنّما قسّم (قده) مطلق الواجب باعتبار إلى الواجب المطلق و المشروط و باعتبار آخر إلى المعلّق و المنجّز، بحيث يمكن انطباق المعلّق على المشروط باعتبار كون شرطه أمرا انتزاعيّا و يكون ظرف الواجب استقباليّا كما يمكن انطباقه على المطلق لما عرفت، فلا مجال للإشكال على تصوير الواجب المعلّق على ما بيّنّاه أصلا إلّا أنّه بعد تسليم الفرض، يرد عليه أوّلا أنّ الشّرط المتأخّر لا يكون من المستحيلات العقليّة كما عرفت منّا تصويره فيمكن تصوير الواجب المعلّق بأنّه الواجب المشروط الّذي يكون شرطه متأخّرا عن التّكليف بحيث لا يحتاج إلى تصوير أمر انتزاعيّ مقارن للتّكليف.
و ثانيا أنّ الأمر الانتزاعيّ لو فرض فإنّما هو بعين وجود منشإ انتزاعه بحيث لا شيئيّة وجود له في العقل إلّا لشيئيّة المنتزع منه فكيف يعقل كون المنتزع منه بنفسه متأخّرا زمانا و الأمر الانتزاعيّ يكون مقارنا؟ هذا ما يمكن أن يورد على كلام صاحب الفصول. و الإشكال