الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ١٧٢ - الواجب المعلّق
الزّمان المستقبل و قد عرفت أنّ الزّمان المستقبل لا يكون بوجوده الخارجيّ شرطا للتّكليف حتّى يكون من الواجب المشروط بالشّرط المتأخّر بل إنّما يكون التّكليف مشروطا بالأمر الانتزاعيّ الّذي ينتزع عمّا هو المتأخّر بالزّمان بحيث يكون الأمر الانتزاعيّ حاصلا في ظرف التّكليف و المنتزع عنه يكون متأخّرا عنه مثل أنّ وجوب الحجّ يكون مشروطا على كون المكلف قادرا على الفعل حينما يدرك ذا الحجّة و هذا العنوان الانتزاعيّ حاصل بالفعل في ظرف فعليّة التّكليف و يكون مقارنا معه لا أنّه مشروط ببلوغ ذي الحجّة و يكون التّكليف قبل بلوغ الزّمان كي يكون الشّخص الّذي يموت قبل ذي الحجّة مكلّفا بالحجّ و هذا هو الّذي يقال له الواجب المعلّق في اصطلاح صاحب الفصول كما يظهر بالإمعان في كلامه و تصوير الأمر الانتزاعيّ إنّما هو لزعم عدم معقوليّة الشّرط المتأخّر.
و بناء على هذا التقرير من كلام صاحب الفصول، يظهر أنّ الفرق بين الواجب المعلّق و المشروط هو أنّ الأوّل مشروط بأمر انتزاعيّ حاصل في ظرف التّكليف و لو كان منشأ الانتزاع متأخّرا عن التّكليف و الثّاني مشروط وجوبه بنفس الأمر الخارجيّ دون الانتزاعيّ و ذلك لوضوح الفرق بين قولنا إذا دخل الوقت الفلانيّ يجب كذا أو افعل كذا و بين قولنا افعل كذا في وقت كذا إذ الأوّل مفاد القضيّة الشّرطيّة و معناه تعلّق التّكليف على ذمّة المكلّف عند دخول الوقت و الثّاني جملة طلبيّة حمليّة و معناه إلزام المكلّف بالفعل في الوقت الآتي و من هذا القبيل كلّ واجب مطلق توقّف وجوبه على مقدّمات مقدورة غير حاصلة بالفعل فإنّه قبل وجود المقدّمات يجب فعلا و حالّا إتيان الفعل بعد زمان الإتيان بالمقدّمات أي إتيان الفعل في الزّمان الاستقباليّ إذ لا فرق بين كون المكلّف به غير ممكن الوجود بواسطة تقييده بزمان استقباليّ أو أمر آخر استقباليّ لم يمكن تحت قدرة العبد و بين كونه كذلك بواسطة امتناع تحقّقه عقلا قبل حصول المقدّمات ففي كليهما يكون الوجوب حاليّا و الواجب استقباليّا.