الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ١٥٠ - الأمر الثّالث
الشّرعيّة في الأقلّ و الأكثر الارتباطيّ آنفا و قد ذكرنا تفصيله في الصّحيح و الأعمّ و سيجيء الكلام أيضا فيه إن شاء اللّه تعالى.
هذا كلّه في الأصول. و أمّا الأمارات فهي و إن كانت لها جهة كشف و حكاية عن الواقع إلّا أنّ دليل اعتبارها غير نفسها فإنّ دليل اعتبارها لا يدلّ إلّا على أنّ المكلّف إذا كان شاكّا بالنّسبة إلى حكمه من الشّرطيّة و الجزئيّة و المانعيّة أو موضوع حكمه من الشّرط و الجزء و المانع، كما إذا قامت البيّنة على إتيان القراءة أو الطّهارة، يكون المأمور به بالنّسبة إليه هو هذه الصّلاة بالبناء العمليّ على عدم الشّرطيّة أو الجزئيّة عند قيام الأمارات على نفيها.
و بعبارة أخرى لسان الأمارات عين لسان الأصول من تلك الجهة أي من جهة البناء العمليّ على أنّ النّاقص هو المأمور به في حال الجهل بالجزئيّة أو الشّرطيّة أو المانعيّة أو الجهل بالجزء أو الشّرط أو المانع. و التّفصيل بين السّببيّة و الكاشفيّة في الأمارات ليس مربوطا بما هو الظّاهر من دليل اعتبارها و إلّا فمن المعلوم الواضح أنّ الأمارات لها جهة كشف عن الواقع البتّة بخلاف الأصول إلّا أنّ كلامنا هذا إنّما هو في مقام الاستظهار من دليل اعتبار الأمارات لا ما يقتضيه نفس الأمارات و لعلّ الأمر اختلط بين نفس الأمارات و دليل اعتبارها. إن قلت: هذا صحيح كلّه ما دام كون الشّكّ موجودا فإنّ الشّك مأخوذ في موضوع تمام الأحكام الظّاهريّة إمّا موضوعا أو موردا فإذا ارتفع الشّكّ فلا محيص إلّا عن الإتيان بالمأمور به الواقعيّ. قلت: الظّاهر من الأدلّة كما بيّنّاه هو كون الفرد النّاقص في زمن الشّكّ مصداقا حقيقيّا للمأمور به و مقتضى ذلك هو الإجزاء الواقعيّ دون الإجزاء الظّاهريّ المرتفع بارتفاع الشّكّ، فبعد ما جعل الفرد النّاقص مصداقا حقيقيّا للطّبيعة المأمور بها، ينطبق عليه في ظرف الإتيان به و بعد الانطباق عليه يسقط الأمر لا محالة، لما عرفت أنّ الطّبيعة يوجد بوجود فرد ما.
إن قلت: فعلى هذا لا فرق أصلا بين مفاد الأمارات و الأصول، إذ المستفاد من كليهما هو البناء العمليّ التّعبديّ على تحقّق المأمور به و أنّ النّاقص هو المأمور به في ظرف الشّكّ،